فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 308

وعلى وقع ترانيم ذاك الفتح المبين، بدأت جحافل الشيطان تتوافد بمكرها وخبثها على بلاد خراسان، وسرعان ما أحاطت بها لتبدأ بعد ذاك التوافد الغاشم ملحمة أفغانستان الخالدة بين جند الرحمن وأعوان الشيطان ...

وهناك حول الثغور الكابولية تسابق عشاق الشهادة للذود عن حمى التوحيد، وأبلى أبناء الهجرة من نسل يعرب وعدنان بلاءً قلما يجود الزمان بمثله ...

قومٌ فروعهم زكت كأصولهم ... طابوا فروعًا في العلا وأصولا

وبعد كثير تضحيات، وبعد أن لعبت المؤامرة دورها، وحاكت الخيانة خيوط مكرها، سقطت كابل بأيدي أحفاد ابن العلقمي وورثة مسيلمة الكذاب ... ولم يجد شهيدنا والحالة تلك سوى الرحيل إلى حيث مضارب القبائل البشتونية، ليستقر به المقام بين عواليها الشامخة ...

و تلك الشوامخ بدأ معلم الناس الخير مشواره الجديد، مدربًا إخوانه المهاجرين الجدد إلى الله، واستطاع - بتوفيق الله - أن ينشئ جيلًا جديدًا متخصصًا في علوم المدفعية، وخاصة مدفع الهاون الذي عُرف به بين إخوانه ...

وهكذا ... ، وبعد طول مسيرة قاربت عشرين سنة من البذل والعطاء والتضحيات، أذن العلي القدير لهذا الفارس المصري أن يترجل عن فرسه التي طالما غبر قدميها في سبيل الله ... فبعد طول تدريب وكثير استنشاق لتلك الغازات التي تنتجها القذائف الصاروخية حال خروجها، شاء الله لهذا المهاجر أن يُبتلى بمرض السرطان في أنفه، وما ذاك إلا لكثرة استنشاقه لتلك الغازات السامة، وعبثًا حاول شهيدنا هناك في مستشفيات باكستان أن يستأصل شأفة هذا المرض، إلا أن الله أبى إلا أن تكون نهاية هذا الطود الشامخ على يدي هذا المرض وعلى الفراش ..

تصرمت الأيام مسرعة، والمرض يشتد، وفقد أبو يحيى سمعه ثم بصره ثم القدرة على النطق .. وبعدها فاضت الروح إلى بارئها، ونعى الإعداد أخاه والمدافع أستاذها، وحُقّ لأبناء القاهرة أن يرثوا سيدهم ...

كم مات قوم وما ماتت محاسنهم ... وعاش ناس وهم في الناس أموات

المغرب تجود بسيدها

أبو يحيى المغربي

أيّ فخر يا ترى ذاك الذي أكرمك الله به، وقد حباك من دون الكثير أن تتفيء ظلال تلك الثلة الربانية التي سطرت بدمائها مجد أمتها ورحلت بذاك الشرف العظيم، وبقيت وحدك تبكي على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت