أكمل الآساد إعدادهم، وتحركوا على بركة الله قاصدين تلك الشواهق المطلة على قلاع الروم، وبعد رحلت مضنية علت كتفي أسامة فيها قذيفة BM وزنها 20 كلغم، حط المجاهدون رحلهم بانتظار الأمر ببدء الهجوم، وعندما أرخى الليل سدوله أقفل الركب عائدًا إلى نقطة التجمع الخلفية ونام شهيدنا ليلته الأخيرة ...
وفي الصباح أفقت على صوته الندي، وقد اجتمع حول ناره الآساد حيث كان يطهو لهم الإفطار الأخير.
تحرك شُمّ العرانين والأمل يحدوهم بتأجيج قلاع الصليب بنيران غضبهم، وما هي إلا ساعات حتى بدأت الحمم تنهال على جحورهم محولةً إياها إلى جحيم يستعر ...
تريق سيوفهم مهج الأعادي ... وكل دم أراقته جُبار
أنهى أُسود الإسلام غزوتهم، وسرعان ما أقبل الطيران الذي أمطر الأرض بقنابله العنقودية ورد الله كيدهم في نحورهم ...
ومع غياب خيوط الشمس الذهبية، وإسدال الليل لأستاره أقبلت مقاتلة المكر الشيطاني AC-130 وراحت ترقب خطوات ذاك الركب العائد منتظرةً أن يتجمع حتى تنال منه بمكرها الدفين، وخبث ربانها، وكان لها ما قدر الله، فقد اجتمعت الكوكبة الربانية في نقطة تجمع متأخرة، وهنا كانت فرصة الصليب الذهبية، وانطلق الصاروخ الذي زرع تلك الأرض الطيبة نارًا ولظى، وبين تلك الوهاد نال حبيب المجاهدين شهادته، ونعته البقعة التي حظيت باستقبال جسده الطاهر، وهناك في ظلمة الليل البهيم ألقيت عليه نظرة الوداع الأخير، ومضيت مخاطبًا نفسي كما خاطبها من قبل الإمام المجدد عبد الله عزام - رحمه الله - قائلًا: كلما ودعت واحدًا من إخوانكم غالبًا ما أبكي على نفسي لأن هؤلاء صلحوا للشهادة ونحن لم نصلح بعد ...""
وهكذا مضيت يا أسامة وبقيت أوراقك الخاصة تعبق مسكًا وتفوح عبيرًا لأكثر من عشرة أيام، وقد أكرمني الله باستنشاق عبيرها ..
فقوافل الشهداء تمضي تبذل الأرواح ... ترفل في الجنان وفي النعيم
نشوى بتكريم الإله لسعيها ... في صحبة الأحباب والملأ الكريم
الخُبر تزف أول شهدائها
أبو أسامة الشرقي
حتى أنت أيتها الجبال جفوت غرباء آخر الزمان ... أم أنها سياط مَن تسلط عليك من رعاة الإبل والأنعام .. حتى أعوادك أيتها الشامخات مُنعناها .. حتى عبير أشجارك و شذا أزهارك حُرمنا تنسمه بفعل مَن يُسمون أصحابك ... ولكننا رغم الآلام والجراح، ورغم قلة النصير وندرة المعين عازمون على المضي مهما تكالبت الأُمم وكَثُرت المصائب والمحن .. وحداؤنا في الطريق الطويل المؤلم الدامي ..
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ. وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إلا أن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران: 148) أبو أسامة واسمه محمد الرشيد ولد في الخبر، وفوق سهولها نشأ