فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 308

وترعرع، وهناك في مدارسها تلقى علومه الأولية، وكبقية الكثير من أبناء جيله راح يبحث عن العمل الذي وجده في بنك الراجحي .. ودّعت الأيام والليالي بعضها بعضًا وأبو اسامة على حاله تلك .. حتى جاء اليوم الموعود الذي انجلى ... صورة للشهيد وهو نائم

به غبار الذلة وتراب المهانة عن أُمة الإسلام .. فقد كان صقور التوحيد على موعد مع الارتطام بطائراتهم ببرجي التجارة العالمي ومركز الدفاع الأمريكي وغدت تلك المعالم الخالدة في قلوب أهل الوثن سرابًا في سراب ..

خذوها كالصواعق أنذرتكم ... برعد من زواجرها وبرق

تدمر ما بنيتم من صروح ... تطير لهولها من كل شق

صروح مضللين تعاورتكم ... بناة السوء خلقًا بعد خلق

وبعد طول انتظار عاد طيف الأمل يراود ورثة التوحيد بأن هبل العصر قاب قوسين أو أدنى من الزوال والاضمحلال ..

وما هي سوى ساعات على تلك الماحقة التي حلت به حتى كشر الصليب عن نابه، وراح يزبد، ويرغي مهددًا ومتوعدًا .. وقابل ذاك الهذيان دعوات حق انطلقت من أفواه دعاة التوحيد بوجوب نصرة مجاهدي أفغانستان، ولامست تلك الدعوات قلوب الكثير من ورثة محمد ?، وأقبلوا ملبين داعيّ الرحمن {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (التوبة: 41) ومن بين الوجوه القادمة كان وجه ابن الخُبر ابوأسامة الذي سرعان ما التحق بمعسكرات التدريب فأعدّ فيها ما يلزم لمقارعة حطب جهنم القادمين من وراء البحار، وبعد بضعة أسابيع أنشبت الحرب أظفارها وبدأ عشاق الشهادة يتسابقون للذود عن لا إله إلا الله ..

وأمام خيانة الخائنين ومتاجرة المتاجرين سقطت كابل، وتبعتها بقية المدن، وانحاز الليوث ولسان حالهم يردد ...

ولو كان سهمًا واحدًا لاتقيته ... ولكنه سهم وثانٍ وثالث

وبين روابي خوست حطّ الفارس الرحال رحله، وسرعان ما غادرها قاصدًا مضارب القبائل الأفغانية ..

وهناك أكمل مشواره الذي كان بدأه في الإعداد العسكري .. وما أن أكمل إعداده حتى تمّ انتدابه ليكون من ضمن الطلائع المباركة التي أُنيط بها إحياء روح الجهاد هناك في مرابع جلال آباد، وتم تعيينه مدربًا للآساد القادمة من طلبة العلم البشتون ... وبعد طول مُكث بين تلك المرابع، تم استدعاؤه من قِبل القيادة وانتدابه ليكون من ضمن قافلة العطاء الراحلة إلى جُمَل لبناء العمل الجهادي وإحياء روح الجهاد في تلك البقعة المنسية من العالم ...

قومٌ اذا الشر أبدى ناجذيه لهم ... طاروا اليه زرافات ووحدانا

لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا

صفاته وأخلاقه:- رأيته لأول مرة وقد علت البسمة محياه، ذا أدب رفيع وحياء جمّ، طيب القلب، حركاته وسكناته تحكي بساطته وتواضعه وشفافيته ..

هو الكنز للعرفان والكف للندى ... هو الحلم والمعروف والخير والبر

وتابع الأخ أبو البراء الشرقي واصفا هذا المهاجر الغريب بقوله كان رحمه الله:"تاليًا لكتاب الله كثير التبسم، حريصًا على تعليم أخيه في الله حمزة الأسترالي كتاب الله وتعاليم الدين الحنيف .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت