الطائف ترثي فتاها
طالوت الطائفي
لله درهم من فتيةٍ أماجد .. طلقوا الدنيا وودعوها وداع َغير وامق، وأقبلوا على الله يبحثون عن رضاه .. أقبلوا من بعيد والعزم يقطر من جنباتهم، والهمم تعلو محياهم، وكأنها خُلقت لهم وخُلقوا لها ...
طالوت الطائفي واسمه خالد حسين القثامي، ولد في الطائف، وبنسيم عليلها سرَّ وابتهج، وفي مدارسها درس وما أن أكمل المرحلة الثانوية، حتى التحق بإحدى الجامعات الحكومية طالبًا على مقاعدها الدراسية .. وفيما رياح الدراسة الجامعية تمسي به وتصبح، كانت خطاه تسوقه نحو بوابة الهداية والرشاد .. فبعد سني التيه، عرف الطريق الحق فلم يتردد، ولم يتلعثم، وسرعان ما التحق بقوافل العائدين إلى الله، الباحثين عن درب الجهاد والاستشهاد ....
وهناك بين أروقة وحواري الطائف، كان اللقاء مع دليل الخير حمود الطائفي الذي لازمه شهيدنا، وتردد عليه مرارًا، ولطالما ألح عليه بأن يأخذ بيده إلى عرين الأسود، وميدان الحتوف ومقر الشريعة والقرآن"أفغانستان"، وبعد طول مُكث وتردد، وبعد ان أنهى طالوت دراسته الجامعية، قرر رفيق دربه حمود الطائفي أن يأخذ بيده، ويرتب له الطريق الموصل إلى رضوان الله ...
تصرمت الأيام مسرعة، وإذا بطالوت يودع الأهل والحي والعشيرة والأحباب، ويمضي مفارقًا مُتع الدنيا الزائلة، قاصدًا مواطن الجهاد، وميادين الاستشهاد، ولسان حاله يردد ..
والمجد ليس يناله إلا امرؤ ... عن تركه اللذات لم يتوقف
وبعد مسيرة سفر طويلة، حطّ المهاجر الجديد رحله في قندهار، وهناك في معسكرها الفاروق أعدّ واستعدّ، وما أن أنهى إعداده حتى يمم وجهه قاصدًا كابل، حيث فرسان الوغى، وقد امتطى كل واحد منهم صهوة جواده وراح ينتظر أمر الإغارة على معاقل النفاق والردة ...
مقاحيم حرب ليس ينبوا حديدهم ... وهم في مجال الطعن والضرب زحف