فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 308

صفوف صفوف من كماة وشجعة ... تكاد تميد الأرض منهم وترتجف

وبين مضارب البيض، ودخان المدافع وجد شهيدنا روحه، وتنسم عبير الحرية، وشذا التوحيد، وشارك الآساد المهاجرة جهادها ورباطها ..

ولم يطل بقاؤه مرابطًا حول ثغور كابل، فقد انتدب للحاق بركب المهاجرين الراحلين إلى الشمال الأفغاني ..

وعلى بركة الله سار شهيدنا تحفه العناية الربانية، وهناك شارك الليث الطائفي إخوانه جهادهم ورباطهم وتضحياتهم ..

وفيما كان منشغلًا بالقتل والقتال ومقارعة الأبطال في ميادين النزال، كان صنّاع المجد على موعد مع إحياء بعث فريضة الجهاد في نفوس الأمة المحمدية ... فبعد ان أعدّ الموحدون عدتهم، وأبرموا أمرهم، امتطو طائرات مجدهم، وسرعان ما اقتحموا بها شوامخ الصليب الأمريكي محولين تلك الصروح التي يبغضها رب العزة ركامًا وحطام ونارًا تستعر بأصحابها ...

صواعق من سحب الدخان تدكها ... وتنسفها نسف الزلازل للهضب

غدت ترتمي فيها عشيًا وبكرةً ... فلا يابسًا أبقت ولم تبق من رطب

وفي تلك الأيام التي علا فيها أبناء التوحيد أبناء التثليث، كان طالوت على موعد مع غدوة مباركة نازل فيها أبناء الردة وأحفاد العمالة والنفاق ..

وهناك في ميدان القتل والقتال نالته رصاصة غادرة مزقت قدمه، ولم يجد بدًّا من من الرحيل إلى كابل للعلاج ...

ومَن ظن ممن يلاقي الحروب بأن لايصاب فقد ظن عجزا

تصرمت الأيام مسرعة، وابن عتيبة طريح الفراش، وسرعان ما أذنت شمس كابل بالأُفول .. ولم يمض كثير وقت على ملحمة خراسان حتى سقطت كابل بأيدي أحلاف الردة، وعلا منابرها الصليب، وقام بالأمر فيها من يحويه زنار ..

وأمام ذاك الواقع المرير، لم تجد عصب التوحيد سوى الرحيل عن كابل إلى أماكن أكثر أمنًا .. وعلى بركة الله سار طالوت مودعًا كابل، وقصد مركز الإمارة الإسلامية، وهناك تحت سقف العيادة كان اللقاء الأول بهذا الفارس الفار بدينه من جاهلية آل سعود ..

صافي السريرة لم يرغب أذى بشر ... ماضي العزيمة مثل السيف قد قطعا

بضعة أيام مضت على حلوله ضيفًا على أهالي قندهار، وإذ بقندهار تُسَلّمُ مفاتيحُها للغزاة القادمين من بعيد، ليرحل على إثر ذاك السقوط طالوت، وييمم وجهه شطر باكستان قاصدًا مستشفياتها ...

وبعد طول ترحال وتنقل بين مستشفيات باكستان استقر به المقام هناك في ميناء كويته، وتحت سقف واحد جمعنا الله تعالى، وسرعان ما توثقت العلاقة الأخوية في الله، وازدادت أواصرها ..

صفاته وأخلاقه: كان رحمه الله:"تاليًا لكتاب الله، صوامًا قومًا، أديبًا رفيع الأدب حسن الأخلاق، صافي السريرة سليم الفطرة، لا يحمل حقدًا، ولا يقل غبنًا .. قليل الكلام كثير الصمت .."

ومع ازدياد ليل باكستان حلكةً، قرر شهيدنا المهاجر العودة إلى مسقط رأسه، وحاول .. وحاول تكرارًا ومرارًا، إلا أن الله أبى له السفر، وسرعان ما يسر الله له زوجة صالحة مهاجرة من بلاد أوزبكستان واقترن بها، لتشاركه المسيرة الدامية في ظل أحكام جاهلية سائدة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت