فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 308

مصر تجود بسيدها

الشيخ أبو عبد الرحمن BM المصري

غدًا سيتحدث الناس عن غربتكم، وسيحكي الزمان صولاتكم وجولاتكم، وستبقى قصصكم وسيركم منارات سامقة، ومآذن شامخة يهتدي بسناها كل مَن أراد الوصول ...

أبوعبدالرحمن BM واسمه سامي بن محمد بن فهمي طوفنكشي، ولد في الاسكندرية وفوق سهولها نما، وعلى رمالها حبا .. وفي مدارسها درس وارتقى، وما أن أكمل الثانوية العامة حتى التحق بإحدى الجامعات المصرية طالبًا على مقاعدها الدراسية، وتتخصص في علوم الهندسة ..

وامام تفوقه الدراسي لم تجد الحكومة بدًا من ان ترسله في بعثة علمية إلى روسيا وهناك صال وجال في أروقة المصانع العملاقة ..

وما أن أنهى تلك البعثة حتى عاد إلى مسقط رأسه ليقترن بسيدة مصرية شاركته مسيرة الآلام والآمال، ومنّ الله عليه منها بعدة أبناء شاركوه مسيرة الجهاد المريرة ...

ويرهب ناب الليث والليث وحده ... فكيف إذا كان الليوث له صحبا

وكبقيت الكثير من أبناء مصر تطلعت نفس شهيدنا لمستقبل أفضل، هناك فوق ربوع جزيرة محمد ?، ولم يدر في خلده أن الانطلاق الحقيقي للمجد والفخار سيكون من حواضن تلك الشركة العريقة - أرامكوا - التي سرعان ما أرسلت له تستدعيه ليلتحق بفريقها الهندسي ....

وتمضي الأ يام مسرعة بشهيدنا ورياح أرامكوا تتقاذفه يمنة ويسرة لتحطّ به على أعتاب عام 1985 ففي تلك الأيام ساقته خطاه ليستمع إلى صوت الجهاد النابض الشيخ المجاهد أبي عبدالله أسامة بن لادن ... وعلى ترانيم صوته العذب دبّت روح الجهاد في أوصال المهاجر الغريب، الذي لم يتردد طويلًا في تلبية النداء الحي ... وسرعان ما حزم حقائبه تاركًا أعطاف النعيم والفراش الوثير ولسان حاله يردد ...

يا خاطب الدنيا الدنية إنها ... شرك الردى وقرارة الأكدار

دار متى ما أضحكت في يومها ... أبكت غدًا تبًا لها من دار

حطّ الشيخ المهاجر رحاله في مهوى أفئدة المجاهدين في ذاك الزمان"بيشاور"وسرعان ما التحق بمعسكراتها فأعدّ واستعدّ ...

وعلى الرغم من الصعوبات التي واكبت مسيرته في بداية الهجرة، إلا أن ذلك لم يفتّ في عضده، ومضى في مشواره اللاحب ..

بدأ أبوعبد الرحمن مشواره المبارك حول ثغور جلال آباد بعد ان وضع مع رفقاء دربه الاثنى عشر أعمدة ما عرف لاحقًا باسم تنظيم القاعدة.

وهناك في ساح المنايا نصب شيخنا قاذفه BM - الذي أصبح جزءً منه وعرف به لاحقًا - وراح يصب زفرات غضبه على تلك الجموع التي ارتضت لنفسها أن تكون مائدةً لشهوات الطغاة والمرتدين ... وعلى الرغم من تكاليف الجهاد الباهظة، أنشأ شهيدنا ورشة متواضعة لتصنيع السلاح وتطويره ومضى أبوعبد الرحمن في مشروعه إلا أن الظروف الصعبة حالت بينه وبين همته التي لا تعرف الكلل ولايتطرق إليها وهن ..

تصرمت الأيام مسرعة وسقطت كابل بأيدي أبناء التوحيد، واندحرت الشيوعية الحمراء فوق ذرى خراسان، وغدت قصصًا وحكايات يرويها عشاق الشيطان ويتسامر بها رواد مدرسته الغابرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت