فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 308

شهيدنا بولده الصغير في أُتون المعمعة هناك في خوست وأُصيب الشبل، وأُلقي القبض عليه، وزُجّ به في سجون الصليب، ولم تلن له قناة، وما عرف اليأس إليه سبيلا ...

تابع الليث الهزبر مشوار التضحيات وسرعان ما ارتفعت حدة وتيرة العمليات، وتكبدت قوى الشيطان الخسائر تلو الخسائر ..

ولم يجد عبدة الصلبان والحالة تلك سوى الإيعاز إلى أذنابهم هناك في اسلام آباد لمطاردة المجاهدين غرباء آخر الزمان، واستجاب عبدة الدينار والدرهم لأمر السيد ..

وتحت جنح الظلام تحركت جموعهم الغاشمة، وقصدت وزيرستان، قبل بزوغ الفجر كانت قد أحكمت سيطرتها على عرين الشيخ المجاهد ورفقاء مسيرته، وعبر مكبرات الصوت وصل النداء وطرق مسامع الموحدين بضرورة التسليم وإلقاء السلاح ولكن ... ، أنّى للوجوه المهاجرة الغريبة بدينها أن تضع الدنية في دينها ... ؟

وما هي سوى دقائق حتى زغرد الرصاص، وعزف لحن الموت، وتشابكت الأسنة .. وهناك أقبلت الحور تبحث عن خطابها وتترقب سيدها أبا عبد الرحمن الذي سرعان ما أُصيب برصاص الردة، وهنا اتصل الجنود بقادتهم الجبناء، وأخبروه بوجود شيخ مصاب قد غط الشيب محياه، فقال لهم: خذوه أسيرًا .. ، فقالوا: لا نستطيع فقال: اقتلوه .. وهناك زُفّ أبوعبد الرحمن إلى حوريته التي كانت تنتظر إن شاء الله، ونعى المجد أخاه، وحُقّ لنا أن نردد في وداعه ...

عجبًا منه أشلًا بات خفاقًا لواه ... هددوا بالموت والموت أحلى مناه

قتلوه فتهادت ترسم المجد دماه ... قتلوا العزة لما أن تراءت في رؤاه

قتلوه غيلة والغدر ميثاق الطغاة ... قتلوه وهكذا كانت نهاية الأُباه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت