أدبرت الليالي والأيام، ورحلت مسرعة، وسرعان ما بدا نور حركة طالبان يسطع في سماء أفغانستان ويمتد ماحيًا سوط الظلام الدامس ووجه النفاق الكالح، واستطاعت تلك الحركة الربانية من السيطرة على معظم التراب الأفغاني وتطبيق شرع الله المحكم، ولم يترك ابن مصر هذا الخير فقد ساهم في إنمائه، وافتتح خمسة مدارس لتعليم الطلاب الأفغان تعاليم دينهم، وتوزعت المدارس على مدن متفرقة في أفغانستان ...
كالبحر يقذف للقريب جواهرا ... جودًا ويبعث للبعيد سحائبا
صفاته وأخلاقه:- رأيته لأول مرة هناك في كابل وقد علاه الشيب متوكزًا على عصاه .. وقد حدثني الشيخ أبوعبد الرحمن PM عنه قائلًا: كان رحمه الله إداريًا من الدرجة الأُولى، ذا عزم لا يلين وصبر متين وعفو جميل .. وأضاف الشيخ عيسى المصري قائلًا: كان رحمه الله ذا تواضع شديد، خافض الجناح لإخوانه نازلًا على مشورتهم .. كريم اليد معطاء، لا يرضى الظلم أبدا .. وأضاف لطالما حدثني قائلًا:"إني لأرجو أن ألقى الله وليس في رقبتي روبية واحدة للأيتام يسألني الله عنها"وتابع الشيخ عيسى قائلًا: لم يأخذ الشيخ الكندي من راتبه ولا روبية لمدة ثلاث سنوات ...""
وأخيرًا .... ، وبعد طول انتظار جاء اليوم الموعود الذي رفع الله فيه الذلة والمهانة عن أُمة التوحيد، وسطع فيه نجمها من جديد وغدت فرحة مستبشرة بقدوم ذاك الفجر الذي طالما انتظرته ... فبعد أن يسر الله ارتطم تسعة عشر موحدًا بطائرات عزهم ببرجي محاربة الله ورسوله في العالم وبمقر وزارة الدفاع المركز الرئيسي للتخطيط لغزو العالم والسيطرة على خيراته،
وغدت تلك المعالم التي طالما تغنى بها عشاق إبليس هباءً منثورا ...
كأنني بعلوج الروم سادرة ... وقد تضعضع ركن الكفر فاستفلا
وطهر السيف منها بلدة جنبًا لم يجزها غير ماء السيف مغتسلا
ولم يمض كثير وقت على تلك الغزوة المباركة، حتى تجمعت جموع الجاهلية النتنة .. وبعد ثمانية وعشرين يومًا من الجمع الغاشم بدأت السماء تمطر الأرض بوابل حممها، وانبرى شهيدنا مع إخوانه بعد أن تم تعيينه أميرًا عامًا لقطاع لوقر من قِبل الشيخ المجاهد اسامة بن لادن، وصبر الموحدون وتجلد المؤمنون وقدموا الكثير من الدماء والأشلاء، ولكن المؤامرة كانت أعظم والخيانة بدت أكبر والمتاجرين بالدماء والأعراض باعوا واشتروا ...
وأمام تلك المؤامرات سقطت كابل بأيدي زمر الردة وأبناء الخيانة وسرعان ما تبعتها بقية المدن، وانحاز شهيدنا مع بقية الركب إلى زورمت، وصال أبوعبد الرحمن وجال بين العلماء، وراح يحرضهم على مواصلة الجهاد وينذرهم عاقبة تركه ولكن .... ،
إني لأفتح عيني حين أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا
ومن زورمت واصل المهاجر الغريب مشوار غربته إلى رواسي شاهي كوت التي خرج منها مجبرًا، وقصد مضارب القبائل البشتونية ...
إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا فما حيلة المضطر إلا ركوبها
وبين الراسيات تابع مشواره اللاحب على الرغم من قلة الزاد وندرة المعين واختفاء النصير .. وراح يجمع ويلم شمل المجاهدين عشاق الشهادة من أبناء يعرب وإخوانهم من أنصار الجهاد ...
ولم يمض كثير وقت حتى أنشأ أبو عبد الرحمن بمعية إخوانه المهاجرين مجلس شورى المجاهدين، وكان فاتحة خير على المجاهدين، وسرعان ما انطلق أُسود الشرى، ومرغوا أنف هبل العصر في التراب، وذاق ورثة الروم زفرات مدافع أبناء التوحيد .. وزَجّ