إلا تمت تحت السيوف مكرمًا ... تمت وتقاس الذل غير مكرم
عاشق التدريب
عبدالعزيز الأوزبكي
لطالما تمعر وجهك يا عبدالعزيز بعجاج ميادين مصانع الرجال، ولطالما ردد لسانك وأنت تتجرع غصص الاستعداد ومرارة الإعداد قوله عليه الصلاة والسلام {المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير .. } ولا يسعني سوى أن أردد في وداعك وقد فارقتنا ..
سبحان خالق نفسي كيف لذتها فيما النفوس تراه غاية الألم
عبدالعزيز المصطفى واسمه أميدأستا، ولد في خيوه التابعة لمقاطعة خوارزم في عام 1974، وفوق ربوعها نما وحبا، وفي مدارسها الملحدة نهل ما نهل من معينها العفن، وبعد عقود عجاف من تسلط عصب الإلحاد على شعوب تركستان المسلمة أذن العلي القدير بزوال مُلك ذاك الشيطان الأكبر الذي عُرف بالاتحاد السوفياتي ... وغدت تلك الأسطورة العفنة حكايات منتنة تحفظ آثارها البائدة في متاحف موسكو الإلحاد والخنا ...
ومع انهيار مملكة الشيطان تنسم أبناء التوحيد فوق ربى أوزبكستان عبير الإسلام وأريج الإيمان ... وبدأت روح الجهاد تدب من جديد في أوصال الجسد المنهك بأمراض الشيوعية الغابرة، وسرعان ما تعالت الأصوات الربانية من حناجر الدعاة المخلصين.
وأخيرًا ... ، عرف الشباب الشارد التائه الطريق الموصل إلى مرضات الله، وبعد أن طرق النداء الرباني آذان شهيدنا اعتملت الأشواق في جوانحه وأخذ الحنين لأمجاد السابقين منه كل مأخذ، وراح ينتظر تلك اللحظات التي يحطم فيها قيود الذلة والمهانة وينفر مهاجرًا إلى ربه ...
أما الحياة فليس يرضى ذلها ... إلا وضيع في الورى وحقير
وبين الرجاء والأمل أمضى الغريب أيامه التي لم تطل، فقد أذن العزيز الجبار له بالهجرة إلى عوالي طاجيكستان، ملتحقًا بالسابقين إلى تلك الميادين ...
وهناك في معسكرات الجماعة الأوزبكية أعدّ واستعدّ استعدادًا قلما يحوزه غيره، متمثلًا قوله عليه الصلاة والسلام {المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير} ، وما أن أكمل إعداده العسكري الشاق حتى يمم وجهه شطر ميادين النزال وساح المنايا أفغانستان ...
تصرمت الأيام مسرعة على عبدالعزيز .. وأمام شجاعته وإقدامه انتدبه الأمير ليكون من تلك العصبة التي آلت على نفسها غزو قرغيزستان وفتح ممرٍ آمنٍ إلى أوزبكستان ... وبعد معارك طاحنة قلّ نظيرها في باتكينت، أقفل الليث مظفرًا تحفه عناية الرحمن إلى مهوى فؤاده أفغانستان ..