فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 308

وحول ثغور أفغانستان الشمالية صال شهيدنا وجال، وشارك غرباء آخر الزمان غربتهم وجهادهم ...

وفيما أمواج الجهاد تتقاذفه يمنة ويسرة، كان صنّاع المجد على موعد مع دكّ شوامخ الصليب وإحالتها إلى أكوام من الركام والرغام ..

ومع إطلالة سنا ذاك الفتح المبين ارتسمت البسمة على محيا أيتام فلسطين وعمت الفرحة ديار المسلمين، وبدت بوارق النصر تلوح في الأفق المبين، وعادت راية الإسلام تخفق مبشرةً بعهد جديد ...

قصم الإله ظهورهم بحسامه ... وأذاقهم بالقهر موتًا أحمرا

إلى جحيم عجلت أرواحهم ... فكأنما كانوا به وهمًا جرى

وأمام تلك البهجة التي غمرت أبناء التوحيد كشر التثليث الصليبي عن ناب شره، وراح يجمع الجموع ويحزب الأحزاب ويعد العدة لغزو دار الإسلام"أفغانستان"...

وبعد ثمانية وعشرين يومًا من الجمع الغاشم، دقت طبول الحرب وتصافحت الصفاح وشرعت الأسنة والتحمت الصفوف، وأبلى الغرباء المهاجرون من عرب وترك بلاءً قلما يجود الزمان بمثله، وبعد أن جاد عشاق الحور بمهجهم، وبعد ان عملت الخيانة عملها، سقطت كابل بأيدي زمر الردة وأحلاف الباطل .. و

وقامت دعوت الطاغوت جهرا ... وهدمت المساجد والمآذن

انحاز عبدالعزيز مع رفقاء دربه إلى شواهق شاهي كوت ليسطر هناك بدماه سنا مجده ..

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما ذكر الأخ عبدالله بهلوان الأوزبكي:"شجاعًا مقدامًا لا يخشى الردى، مصارعًا محترفًا، متواضعًا لله ذا بنية قوية، وغالبًا ما كان يحمل حاجيات إخوانه، قليل الكلام كثير الصمت، صاحب خلق حسن، مولعًا بالتدريب العسكري .."

وعلى الرغم من قرّ الشتاء القارس وقلة المعين وندرة النصير ... إلا أن عبد العزيز وجماعته الأوزبكية رفضوا مغادرة شوامخ شاهي كوت الوعرة، وأصرّت عصائب المهاجرين يؤازرهم الأسد الهمام سيف الرحمن منصور الأفغاني على البقاء حتى يحكم الله في أمر هذه العصب ..

وهناك في كابل الحزينة ترامت الأخبار إلى مسامع الصليب بوجود تلك الثلل الربانية متحصنة في رواسي شاهي كوت ... وعلى إثر هذه الأنباء تحركت جحافل الروم، يشدّ من أزرها جموعٌ من عبّاد الدينار والدرهم، وقصدت تلك الشواهق الأبية، وبين تلك الرواسي عزف لحن الموت ألحانه وتصافح الرصاص .. وغدا يروي لأمة التوحيد الماجدة معاني العزة والشموخ، وجلد المؤمنين وصبرالموحدين ...

هم الملائك إلا أنهم بشر ... على الورى خلفاء للهدى نصبوا

أبناء مجد كرام قبل ما فطموا ... عن الرضاع لأخلاف الندى حلبوا

قومٌ إذا ذكر الرحمن من وجلٍ ... لانوا وإن شهدوا يوم الوغى صعُبوا

غرّ الوجوه مصاليت إذا نزلوا ... عن السروج محاريب التقى ركبوا

لا يسكن الحق غلا حيث ما سكنوا ... وليس يذهب إلا حيث ما ذهبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت