فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 308

غادر الزبير معقله التقليدي وألقى بعصا تسياره في ولاية غزني وهناك ذاق عبدة الأوثان وأذنابهم المرتدون زفرات غضبه وشديد بأسه، وازدادت حدة العمليات ضراوة واشتعالا ..

ولم يرق ذاك لبعض أهل تلك البلاد فأجمعوا أمرهم على طرد القادمين للذود عن أعراضهم وحرماتهم ودينهم، وكان لهم ما أرادوا .. فعاد الليث برفقة أخيه قشعميار المكي، وحطّ رحاله في معقله السابق .. ولم يركن المهاجر العتيد، فقد تابع مشواره الدامي فقارع أهل الردة وأحلاف النفاق فوق ذرى شنكاي .. وبعد خمسة أشهر قضاها في الجبال قرر أن ينزل ليلتحق بالمرابطين في مراكزهم الخلفية عقبَ إحدى العمليات الناجحة .. وفي صبيحة ذاك اليوم أقبلت طائرات الردة والنفاق الباكستانية، وأمطرت ذاك المعقل بوابل حممها لينال الزبير وسام الشهادة الرباني ولتتحقق رؤياه بأن المنية ستوافيه بعد إصابتين، وكان كما قالت له أُمه في تلك الرؤيا، وحُقّ لنا ان نردد في وداعه ...

فتى كلما ارتاد الشجاع من الردى ... مفرًا غداة المأزق ارتاد مصرعا

وما كنت إلا السيف لاقى ... ضريبة فقطعها ثم انثنى فتقطعا

الثابت على الحق

الزبير التركي

غرباء يشهد الوجود لغربتهم .. غرباء في كل شيء .. غرباء في دينهم .. غرباء في تفكيرهم .. غرباء في منهجهم .. غرباء ولكنهم عند ربهم أنجب النجباء، وأعقل العقلاء، وأنبل النبلاء، فطوبى لهم ثم طوبى ....

الزبير التركي ولد في اسطنبول في عام 1983، وهناك في حواريها نما، وبين أزقتها القديمة درج وفي أحضانها ارتمى، وفي مدارسها درس ما شاء الله له أن يدرس ...

وما ان شبّ الولد اليافع حتى التحق بعصابة من عصابات قطع الطرق، فصال معها وجال، ولطالما قطع الطريق على هذا، وتشاجر مع ذاك، واعتدى على فلان، وعلى هذا المنوال المؤلم بقي الزبير حتى حانت ساعة الهداية الربانية التي غيرت مجرى حياته البائس ... ففي ذاك اليوم المشرق، ساق الله الى تلك الثلة التائهة داعية خير رباني، سرعان ما راح يذكرهم بالله، وما ينتظرهم بعد الرحيل عن هذه الفانية، وفي تلك البقعة التي تتغشاها ملائكة السماء، تنسم الزبير عبير الهداية وأريج العودة الى الله، وألقى عن كاهليه أردان الماضي المشؤوم، وأقبل على الله ولسان حاله يردد ..

يا رب أنت الله حلمك صافح ... عن كل جان عذره متعذر

إني وإن كثرت ذنوبي مُطعمي في حسن عفوك إن عفوك أكبر

تصرمت الأيام مسرعة بعد أن منّ الله على تلك الثلة بالهداية والإنابة، ولم يمض كثير وقت حتى سقطت تلك الثلة ثانية في وحل الجاهلية .. وأبى الله للزبير إلا الثبات على الطريق اللاحب، ليواصل مشواره وحيدًا غريبًا بعد أن سقط مَن سقط ....

غريب من الخلان في كل بلدة ... إذا عظم المقصود قلّ المساعد

ومع اشتعال جذوة الجهاد فوق روابي الإسلام، تأججت نار الغيرة في عروق الثابت على الحق، وراح يبحث عن موطن من مواطن العزة والفخار، ليذود عن حمى التوحيد، فطرق باب الشيشان ولكنه أوصد في وجهه، وحاول ولكن دون جدوى ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت