فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 308

على وجنتيه ولسانه يلهج ويردد"وعجلت إليك ربّ لترضى"وأبصره أبو الليث من طرف خفيّ وسرعان ما جال في صدره أنه ليس من أهل الدنيا إنه مودع ..

ولم يمض سوى أيام حتى جاء التفسير العملي لتلك الرؤيا التي أُريها، فبعد يوم حافلٍ بالأحداث والتضحيات آوى الزبير بصحبة رفقائه إلى أحد المراكز التي كانت على موعد مع صواريخ الصليب .. وما هي سوى ساعات قليلة على وصولهم حتى أمطرت طائرة الحقد الصليبي الأعمى، المركز بوابل حقدها فصيرته ساحة حرب، وهنا أُصيب الزبير وكذلك أبوالليث وسالت الدماء ..

وفي تلك الأوقات الحرجة تذكر الزبير الرؤيا وراح يذكر صاحبه بها، وعلى إثر تلك الإصابة غادر الزبير ساح المنايا فجرًا لأجل العلاج ..

وما أن أكمل علاجه حتى التحق بأسود الشرى المرابطين في ميادين خوست وعمل بمعيتهم في وقت قلّ فيه النصير واختفى فيه المعين ..

إني لأفتح عيني حين أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا

وعلى الرغم من قلة الناصر إلا أن الزبيرآلى على نفسه أن يزرع الرعب في قلوب أبناء الروم، فلم يكن بمقدورهم أن يتحركوا ليلًا في المناطق الواقعة بين جرديز وخوست، وذلك خشية الكمائن والعبوات الناسفة، ولقد كان الأسد الهزبر الزبير أول مَن قام بنصب الحواجز لتفتيش السيارات بحثًا عن المتعاونين مع الصليب ..

وفي إحدى غدواته وبينما كان يُعد العدة لزرع لغم في طريق قوافل الصليب شاء الله أن يفقد إحدى يديه بعد أن انفجرت بعض الصواعق بيده خطأً، وذلك للظلام الذي كان سادلًا ثوبه على تلك البقعة ... وعلى إثر تلك الإصابة غادر خوست بعد أن أذاق الصليبيين فيها كأس العلقم ومرارة الحنظل ..

أتمّ الأسد الهصور علاجه، ومنّ الله عليه بالشفاء، وسرعان ما عاد إلى غرباء آخر الزمان، حيث ينسجون بمداد غربتهم قصة هذا الدين ..

ركبوا الجياد الجرد واعتقلوا القنا ... فكأنهم أُسْدٌ سطت بأساود

أكمل الزبير مشواره الذي بدأه وشارك إخوانه غدواتهم وروحاتهم بعد تلك الحادثة، ولم يفتّ في عضده .. ولم ينل منه ذاك البتر بل كان حافزًا له على تقديم الأفضل، فغايته ومراده رضى ربه ودخول جنته ونيل المراد هناك حيث معانقة الحور الحسان في أعلى الجنان ..

وهناك في شنكاي أبلى ابن المغرب بلاءً حسنًا وودع الكثير من رفقاء الدرب فوق تلك التباب، وأقفل عائدًا وحده، وقد خلف وراءه أبناء التوحيد جثثًا مسجاةً ستبقى شاهدة على غربة هذا الدين ..

صفاته وأخلاقه:- رأيته لأول مرة في أحد مراكز المجاهدين، ولا أجد سوى هذا البيت لأعبر فيها واصفًا حاله ..

ليث الوغى شهدت له أفعاله ... والموت أحمر والدماء تسيل

ونترك الشيخ أبا الليث الليبي يحدثنا عن هذا الهزبر قائلًا:-"كان رحمه الله صاحب شجاعة وإقدام، حاد الذكاء خادمًا لإخوانه، ذا عقل راجح ورزانة، صاحب قرارت حاسمة اداريًا من الدرجة الأولى، على دراية كبيرة بالعلوم العسكرية، ماهرًا في استخدام الأسلحة .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت