ملتان تزف أول شهدائها
أبرار الباكستاني
أقبلت يا أبرار تذود عن حمى الدار .. تمنيتها منية برصاص عابد صليب، وإذ بها رصاصة غدر تنطلق من جحافل الردة والنفاق الموالين لهم، لتحمل روحك الزكية إلى بارئها تشكو هناك شرذمة البائعين دينهم بلعاعات من الدنيا رخيصة ...
أبرار واسمه طارق ولد في ملتان، وترعرع فوق ربوعها، وهناك في مدارسها تعلم .. وعلى آهات الثكالى في كشمير النازفة دمًا شبّ ... وما أن بلغ سنًا تمكنه من حمل الحسام حتى هبّ من مضجعه، والتحق بمعسكرات لشكر طيبة، ولسان حاله يردد ..
يا أُمة خاط الكرى أجفانها ... هُبي فقد أودت بك الأحلام
هُبي فما يحمي المحارم راقد ... والمرء يظلم غافلًا ويضام
هُبي فما يغني رقادك والعدا حول الحمى مستيقظون قيام
وبين رواسي مظفرآباد أعدّ واستعدّ .. ، ولم يمض كثير وقت على نهاية الإعداد حتى أقفل عائدًا إلى لاهور ... وهناك وعلى قدر من الله شاء العلي القدير أن يلتقي ببعض إخوانه العرب المهاجرين .. وعلى يديهم عرف الطريق الموصل إلى مقارعة أبناء الجاهلية الصليبية، ولم يتردد.، ولم يتوان .. ، ولم تُشغله مشاغل الدنيا عن النفير، بل حزم حوائجه، ويمم قاصدًا العوالي الشامخات حيث غرباء آخر الزمان ..
وبين الرواسي الشامخة كان اللقاء الأول ...
حليمٌ بثوب الحلم والعفو مكتس ... وطرزه خفض الجناح لمن جنح
أخلاقه وصفاته:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ سعد الله الباكستاني"رجلًا شريفًا، مطيعًا لإخوانه، تاليًا لكتاب الله، كثير الصوم كريم النفس .."
لا يجد الغضب إلى قلبه سبيلا .. أميرًا لمجموعته شجاعًا ومقداما ...""
وما أن وطأت قدماه الرواسي الشماء حتى بدأ مشواره الجهادي بقتال أحفاد هرقل وقيصر هناك في متشداد المغتصبة ...
تتابعت العمليات البطولية التي أبكت علوج الروم ... وحتى يذوق الصليب طعم الذلة بقدح لا ينساه أبد الدهر .. فقد بدأ جند الله بالإعداد لغارة كبرى عرفت فيما بعد بغزوة قهر الصليب ... وبعد الإعداد المضني بدأت الحرب تعزف ألحانها وكانت الواقعة الأكبر من نوعها بعد الانحياز من عرين الأُسود"أفغانستان"، وفيها ذاق الصليب كأس الموت الزؤام ...
ولم يمض كثير وقت على تلك الملحمة حتى أوعز الصليب لأذنابه المرتدين هناك في إسلام آباد بضرورة سحق تلك العصب المرابطة على ثغور بيرمل والباقية على العهد مع الله ..