وبعد أربع ساعات من الانتظار تحقق لذاك الحاقد ما أراد - بقدر الله - وتجمع الوفد، وهنا انطلق صاروخ المكر النصراني، وأحال تلك البقعة ساحة حرب ضروس .. وهناك بين تلك الوديان نعت الرجولة أخاها، والهمة ابنها، ومضى أبو بكر إلى ربه فرحًا مستبشرًا، وحُقّ لنا أن نردد في وداعه ...
إن السعيد الذي كانت عواقبه ... بالخير في طاعة الرحمن تختت
وقد حدثني الشيخ ابو الوليد الأنصاري نقلًا عن عمه حجي يعقوب:"أن جنازته كانت أكبر جنازة مرت بهم في بلادهم."
ونعت الهمة أخاها
أبو البراء الشرقي
أما كان لك عبرة بتلك السياط التي ألهبت جسدك يا أبا البراء .. أما كان لك عظةٌ بتلك الأيام التي قضيتها في زنازين آل سلول وحيدًا غريبًا قد مزقت رؤاك الهواجس، وشتتك الخواطر والأفكار .. أما كان لك بتلك الليالي عبرة حتى يراودك الحنين بالعودة إلى مراتع الطفولة والصبا، لتذيق الصليب وأزلامه من أهل الردة كأس العلقم ومرارة الحنظل ... أيّ همة تلك التي حباك الله إياها يا أبا البراء، وكأن لسان حالك يردد.
مستبدٌ بهمة جعلته في ... المرمى شريك النجوم
وخِلال لو استردت إليها مثلها ما وجدتها في الغيوم
أبو البراء المهاجر واسمه فهد بن إبراهيم الإبراهيم ولد في الأحساء، وفوق روابيها ربى، وفي مدارسها درس .. وما أن أكمل المرحلة الثانوية حتى التحق بإحدى جامعات بلاد الحرمين طالبًا على مقاعدها متخصصًا بعلوم الشريعة ناهلًا من معينها الصافي ..
وفيما الدنيا مقبلة مدبرة على أبي البراء كان الصرب عبدة الصلبان يعدون العدة للانقضاض على مواطن المسلمين في البوسنة والهرسك، وما أن أعدوا لذاك الأمر الجلل حتى كشروا عن ناب حقدهم، وراحت جحافلهم تجتاح بلاد المسلمين عاملة سيوفها في نحور أبناء التوحيد فوق روابي البوسنة، وتعالت أصوات المستضعفين ووصل النداء وطرق أُذني الفارس المغوار أبي البراء ... ولم يتردد ولم يتلعثم وسرعان ما حزم حقائبه، وامتطى صهوة جواده وانتضى سيف عزه ويمم وجهه شطر بلاد المكلومين مخلفًا ورائه أعطاف النعيم والفراش الوفير ...
يحل القنا يوم الطعان بعقورتي فأحرمه عرضي وأُطعمه جلدي
وهناك فوق تلال المجد المغصوبة ألقى بعصا ترحاله، والتحق بمعسكرات التدريب، وما أن أكمل إعداده حتى التحق بخطوط القتال، فشارك الليوث جهادهم ورباطهم .. وبعد ان ذاق الصرب زفرات أبناء التوحيد المهاجرين، وضعت الحرب أوزارها وأقفل عائدًا