إلى مرابع الصبا، وبدل ان يستقبل بالرياحين والورود أودعوه زنازين حقدهم، ونال ما نال ظلمًا وعدوانًا في سجون آل سعود ولم يثنه ذلك عن الطريق الذي نقشت معالمه الخالدة في قلبه فخرج وقد ازداد تعلقًا بالجهاد وطلابه ..
تابع أبو البراء مشواره داعيًا إلى الله ومذكرًا بفرضية الجهاد، وفيما كان منشغلاٌ بتكاليف الدعوة والتحريض، كانت ثلة من عشاق الشهادة يعدون العدة لتمزيق معقل من معاقل الصليب الأمريكي فوق أرض محمد ? .. ويسر الله وكانت فاتحة الخير على تلك الأرض المباركة، وعلى إثر هذه الغزوة أُلقي القبض على أبي البراء وزج به ثانية في زنازين الردة، وذاق فيها من ألوان العذاب ما ذاق ...
وعندها لذ طعم الموت لشاربه ... إن المنية عند الذل قنديد
وبعد ما يزيد عن حولٍ قضاه في زنازين آل سلول أُطلق سراح الأسد المكبل بقيد الظلم وكسر القيد وتنسم عبير الحرية وأريج الخلاص ..
وفيما أمواج الدعوة تتقاذفه يمنة ويسرة كان أبناء لا إله إلا الله يعدون العدة لغزو منهاتن والبنتاغون .. وما هي سوى هنيهة حتى دكت تلك المعالم التي تحكي قصة غطرسة الصليب وسويت بالأرض ...
{لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إلا أن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 110)
وراح الصليب يجمع حشوده، ويحزب أحزابه .. ، وسرعان ما علا نهيقه وهذيانه، وراح يهدد بسحق الإسلام وأهله، وانبرى علماء التوحيد الحق يحرضون الأُمة على جهاد الصليب .. واستجابت ثلة من اصحاب القلوب الحية لنداء الحق، ومن بين تلك الوجوه المتوضئة المستجيبة لأمر الله كان أبو البراء الذي حزم حقائبه، وشد مئزره، ويمم وجهه شطر بلاد الأمجاد"أفغانستان"وهناك في كابل حطّ رحاله وانبرى مع ليوث الوغى يذودون عن حمى التوحيد ..
وبعد تضحيات قلّ نظيرها، وبعد أن عمل معول الخيانة عمله في جسد الطالبان سقطت كابل وتبعتها بقية مدن الإمارة ..
انحاز أبو البراء مع بقية العصب المهاجرة إلى خوست ومنها تابع الركب مسيره إلى شاهي كوت، ومنها إلى مضارب القبائل حيث اللقاء الأول بهذا المهاجر الغريب ..
ليث تخال سيوفًا في براثنه ... وتحسب الزغف منه الشعر واللبدا
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله: فاكهة المركز، يألف الناس ويألفونه، صاحب همة عالية خادمًا لإخوانه ناصحًا لهم آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر ..""
بدأ ابن الشرقية مشواره في عالم القبائل مستكملًا لإعداده العسكري، ومشاركًا ليوث التوحيد رباطهم .. وما هي سوى أشهر حتى بدا للشيخ عبدالهادي العراقي أن يعينه مسؤولًا إداريًا، ووفق الشيخ في هذا الاختيار فقد كان صاحب الهمة العالية نِعم الإداري ... وبعد ما يزيد عن ثمانية أشهر قضاها في خدمة الإخوان، انتدبه الأمير ليكون ضمن طاقم اللجنة العسكرية، وبين أروقة اللجنة العسكرية صال وجال، وأشرف مع بقية الفريق على إخراج مجلة طلائع خراسان .. ولم يمنعه عمله الإداري والإعلامي من مشاركة أبناء التوحيد غدواتهم وروحاتهم، فقد شارك ورثة محمد ? جهادهم، ومنّ الله عليه بعدة عمليات كان أشهرها تلك العملية التي تاه فيها وغاب عن إخوانه لمدة يوم ثم يسر الله له طريق العودة والاجتماع برفقاء الدرب .. وكذلك غزوة قهر الصليب التي أبلى فيها بلاءً حسنًا ...
تعود أن يغبر في السرايا ... ويخرج من قتام في قتام