وترجل فارس الآلام والآمال
أبو مجاهد الشهري
أحداث قدرها الله تعالى، ورسم معالمها بخطوط ناصعة لا غبش فيها، أبطالها بشر سَيَرَهُمْ الله بحكمته، تاهت بهم مراكبهم فوق أمواج أفغانستان المتلاطمة .. ، وفوق لهيبها المستعر مضى الركب تحفه العناية الربانية، وبعد طول غربة رسى قارب النجاة في ميناء غرباء آخر الزمان ..
أبو مجاهد الطائفي واسمه محمد بن سعيد الشهري، ولد في الطائف، وبعليل نسيمها سرَّ وابتهج، وفي مدارسها تعلم وارتقى، وكبقية الكثير من أبناء جيله التحق شهيدنا بمشاة البحرية، وبدأ تدريبه ضمن مجموعات القوات الخاصة التابعة لمشاة البحرية .. ولم يجل في خاطره أنه أحد الأوتاد التي يرتكز عليه عرش الطاغوت السعودي في تلك البلاد المقدسة .. {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} (القصص: 8)
وبعد طول فكر وتردد قرر مجاهد ان يترك القوات الخاصة، ويلتحق بقسم الشؤون الدينية التابعة لمشاة البحرية ظنًا منه أنه يستطيع أن يخدم دين الله من خلال ذاك العمل ....
سنوات طوال مضت على ذاك الحال، وأخيرًا حانت ساعة الخلاص التي انتشل فيها من ذاك العالم الخادع الذي ألبسه علماء السوء لباسًا شرعيًا، ووضِعَ شهيدنا على أعتاب الرحمة الربانية.
عرف باغي الحق الطريق الموصل إلى رحمة العلي الغفار، ولم يكن له بدّ سوى تزوير جواز سفره فالقوانين الجاهلية التي سنها مشروع آل سعود تحول بينه وبين السفر إلى الخارج مادام يخدم في قوات حفظ عروشهم .. ، ويسر الله وكان له ما أراد، وسرعان ما انطلق إلى عالم الشريعة الحقة بعيدًا عن مواطن التزييف الخادع لعوام المسلمين، ولسان حاله يردد ...
فأي شجاعة من بعد هذا ... وأضحى الأمر أمرَ الجاهلينا
فإن كانت بقايا الأزد فيكم دعوا للسيف في الدنيا حنينا
أقيموا للحروب رحى طحونا ... ولو أني أكون بها طحينا
إلى أن يستقيم الحق جهرًا ... وإن متم فأنتم مُعْذرونا
وبين وهاد قندهار حطّ مجاهد رحله، وسرعان ما التحق بمعسكر الفاروق، فأعدّ فيه واستعدّ، وكان ذاك قبل غزوة الفرقان بحوالي ستة أشهر .. وما أن أكمل إعداده العسكري حتى يمم قاصدًا كابل، ومن هناك سار مركبه إلى الشمال الأفغاني حيث الفرسان ينتظرون الإغارة على أحلاف الردة والنفاق ..
ولم يمض كثير وقت على وصوله حتى دُكت معالم الصلبان هناك في منهاتن الجاهلية، وغدت تلك المفاخر التي يتباهى بها عبدة الأوثان ترابًا فوق تراب ..
ومحوت آثار الصليب فلم تدع ... للعين منها معلمًا معلوما
وعلى إثر ذاك الفتح المبين بدأت جموع الشيطان بحشد طاقتها وأحاطت ببلاد الشريعة والقرآن"أفغانستان"..
وبعد ثمانية وعشرين يومًا من الجمع الصليبي الغاشم بدأت حمم السماء تنهال على معاقل الموحدين، وهنا ترامى خبر اضطرام أوار المعمعة حول ثغور كابل، وعلى وجه السرعة حزم عاشق الجهاد حوائجه، ويمم قاصدًا كابل ..
وهناك في كابل كُلف مع ثلة من إخوانه بالعمل على سلاح الزيكوياك المضاد للطيران .. وفيما كان مجاهد قابعًا في معقله ينتظر الفراغ من تصليح السيارة التي ستحمل السلاح سقطت كابل بأيدي أهل الردة .. وحالت الأمنيات الشديدة التي ضربها على