قال الله تعالى:- {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة: 111)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- (للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه.)
رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث صحيح غريب
قال الأستاذ المعلم سيد قطب رحمه الله:- (إن الشهداء لمختارون، يختارهم الله من بين المجاهدين، ويتخذهم لنفسه - سبحانه - فما هي رزية إذن ولا خسارة أن يستشهد في سبيل الله من يستشهد. إنما هو اختيار وانتقاء، وتكريم واختصاص. إن هؤلاء هم الذين اختصهم الله ورزقهم الشهادة، ليستخلصهم لنفسه - سبحانه - ويخصهم بقربه.
ثم هم شهداء يتخذهم الله، ويستشهدهم على هذا الحق الذي بعث به للناس. يستشهدهم فيؤدون الشهادة، يؤدونها أداء لا شبهة فيه، ولا مطعن عليه، ولا جدال حوله، يؤدونها بجهادهم حتى الموت في سبيل إحقاق هذا الحق وتقريره في دنيا الناس. يطلب الله - سبحانه - منهم أداء هذه الشهادة، على أن ما جاءهم من عنده الحق، وعلى أنهم آمنوا به، وتجردوا له، وأعزوه حتى أرخصوا كل شيء دونه، وعلى أن حياة الناس لا تصلح ولا تستقيم إلا بهذا الحق، وعلى أنهم هم استيقنوا هذا، فلم يألوا جهدا في كفاح الباطل وطرده من حياة الناس، وإقرار هذا الحق في عالمهم وتحقيق منهج الله في حكم الناس. . يستشهدهم الله على هذا كله فيشهدون، وتكون شهادتهم هي هذا الجهاد حتى الموت، وهي شهادة لا تقبل الجدال والمحال!""
قال الإمام المجدد عبد الله عزام رحمه الله:- (إن الناس كلهم يموتون ولكن الشهداء هم الذين ينفذون بالمجد في الدنيا وبالفوز في الملأ الأعلى، إن الشهادة اختيار من رب العزة لصفوة خلقه {وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} إن الأمم تحيا برجالها الذين يضحون في سبيل نصرة مبادئها وارتفاع رايتها وصيانة مقدساتها وحماية أعراضها، ولا خير في أمة تهضم حقوق مستضعفيها، وتداس قيمها وتهدر دماءها ولا تحمى نساءها وظعائنها .... وكثير من القبائل أحيا ذكرها شاب ذو نخوة وحفظ لها وجودها وأدخلها سجل التاريخ ... .
لقد نامت الأمة طويلا وغطت في سبات عميق ولا يمكن أن تستيقظ هذه الأمة إلآ على صوت السلاح وسيلان الدماء، فدماء هؤلاء الشباب الأطهار تحيى الأمة من جديد وتعيد الحياة إلى عروقها التي كادت تجف، إن شجرة هذا الدين القويم لاتنبت ولا تترعرع إلا إذا رويت بدماء الصادقين وبعرق المخلصين، فطريق هذا الدين طويل مفروش بالاشلاء مروي بالدماء وإن أقرب طريق إلى الجنة هوالشهادة في سبيل الله، وإن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله ... هؤلاء الشهداء صُناع التاريخ، بناة الأمم صانعو المجد، سادة