فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 308

المقدمة

بقلم الشيخ أبي الوليد الأنصاري [1]

حمدًا لفاطر السموات والأرض، رب المشرقين ورب المغربين، مالك الملك يوم العرض، هدى من شاء من عباده الى طاعته، فكانت هدايته أعظم الآلاء، وألهمهم حمده وشكره في السراء والضراء، وحبب إليهم التقرب إليه بنفائس الأوقات، وبذل المهج والأرواح والدماء، فسعيهم في مرضاته من جنى الجنتين دان، وسِيَرُهم أطواق أعناق الخلائق من إنسِ وجان، فهي أبهى في الجيد من عقود اللآئي وقلائد العقيان، وألذُّ في الأسماع من غناء الجواري الحسان، وأشرح للصدور من ريح الخُزامى والعرار وأطيب الريحان، والصلاة والسلام على سيد الشارين أنفسهم في طاعة الله، الذي تمنى أن يقتل في سبيل الله ثم يحيا ثم يقتل ثم يحيا ثم يقتل وأقسم على ذلك بربه الذي لا رب سواه، ورضي الله عن أصحابه ليوث الشرى، المسارعين الى كل خير فهم المُجَلّون والورى الى ورا، وعمّن تبعهم بإحسان الى يوم لا ريب فيه ولا امترا.

أما بعد:

فإن من أعظم الأدلة على جلالة هذا الدين وأنه من عند الله رب العالمين كثرة المحامين عنه ودونه، الذائدين عن حياضه عدوه بكل يد أمينة، ولا يزيدهم تألب الأحزاب عليه إلا عزيمة ومضيا، لا يضيرهم قلة المعين السالك، ولا يوحشهم تخلف المخالف الهالك، وهذا لعمر الله أبينُ من ذُكاء عند أولي الذكاء، وأنصع من بياض النهار على صفحات الأنهار، ومن شاء فليقارن بين دعوة الإسلام وما مرت به من محن وكروب وحروب بغيره من الدعوات الأرضية، والنِّحل المَرَضيّة لا المرْضية، وكيف باءت كلها - حاشا دعوة الإسلام - بالخسران المبين، وحاق بدعاتها ما كانوا به يستهزؤون، وطوتهم صفحات التاريخ في أسفل حواشيها، وألقت بهم في مهاوي الردى وقد أتبعوا من اللعنات غاشيها، وفي ذلك عبرة للناظر، وذكرى لكل غائب وحاضر.

وأمة الإسلام اليوم تشهد الدليل على ذلك عمليًا، وهو شاهدٌ لها وعليها من أنفسها بأنها أمة لا تنام على ظلم، ولا تغمض جفنًا على ضيم، برهان ذلك ما يقدمه أبناؤها اليوم من دماءٍ زكية في رد عدوان هذا التحالف الصليبي الماكر الغادر ومن وراءه ممن يحالفه ويوالفه، من الأفراد والجماعات والدول ممن خلع من عنقه ربقة الدين، وتجرد من ثياب المسلمين، وأبدى سوأته للعالمين فلا دين يردعهم، ولا وازع من خير يَزَعهم، ولا بقية حياء تردهم، ولا آثار نخوة تصدهم، فهم أصلاف أجلاف، أجساد البغال

(1) - هو الشيخ المجاهد المحدث خالد بن فتحي الآغا المعروف بأبي الوليد الأنصاري، ولد في غزة هاشم من أعمال فلسطين في عام 1966 ثم انتقل مع والديه واستقر به المقام في بلاد الحرمين حيث ترعرع في تلك البلاد الطيب أهلها ودرس في مدارسها إلى أن نادى المنادي حي على الجهاد فترك مرابع الصبا وهب لنصرة إخوانه المجاهدين الأفغان وكان ذلك في عام 1986 ومن عامه ذاك وإلى يومنا هذا فهو منشغل في الجهاد وطلب العلم وتعليمه ... وفقه الله لكل خير ونفع به الإسلام والمسلمين، ولمن أراد المزيد عن هذا الشيخ فعليه بالشبكة العنكبوتية ففيها ترجمة كاملة قد خطها بيده وفقه الله وحفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت