فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 308

وعقولٌ خفاف، قلوبُ ذئاب طالحة، ووجوه مغبرة كالحة، لو قدّت من جلودها النّعال لفاقت أخفاف البعير، فهم براءٌ من الإسلام والإسلام منهم بريء فما يملكون منه من قطمير:

وهذا الذنب أول كل ذنب ... وأخره الى يوم الحساب

إن رحى الحرب دائرة اليوم، ولن تقف بإذن الله حتى يكون ثفالُها اليهودَ والنصارى، ولهوتُها الحكامَ المارقين باعةَ الدين أجمعين، قد أعلنها العدو صادقًا وهو كذوب: إما معه وإما عليه، فليختر كل امرىء لنفسه والأمر إليه، فإن أحسن فليقبض على السيف بخمسه، وليعض على طائفة الحق بنابه وضرسه، وإن اختار الأخرى - وبئس ما اختار - فإني نذير له بأن جند الإيمان سيحولون بعون الله بينه وبين نفسه.

وعلى أهل العلم اليوم والدعاة الى الله وأهل الحمية والغيرة على الحرمات والكرامات أن يكشفوا للأمة عن حقيقة عدوها وأن يبنوا لها مكره وكيده دون موارة أو مدارة أو خجل ليقفوا منه موقف الحذِر، وهذا من أعظم الجهاد في سبيل الله باللسان، وهو اليوم على أهل العلم من فروض الأعيان، فمن عجز عن ذلك أو جبن عنه فليخل الميدان لضراغم الطعان:

إذا كنت ذا غضب فكن ربَّ ساعدٍ ... وإلا فخلِّ المشرفيَّ لربَّه

إنني أعظ إخواني من أهل العلم والدعاة الى الله بواحدة، أن يقوموا لله مثنى وفرادى ويتفكروا في ما حلّ بدار الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، قتلوا الرجال وسفكوا الدماء، واستحيوا الصبيان والنساء، وأباحوا المساجد لعبدة الصلبان، وتطاولوا على الحرمات ودنسوا الكرامات وأهانوا القرآن، فأفئدة المسلمين من ظلمهم مكلومة دامية، وغروس الأسى في بحور دموع الأيتام والثكالى نامية، كم من الخيرات قد نهبوها؟! وكم من مسلمة حرة أبية قد اغتصبوها، فليل المسلمات ندبٌ وصراخ وعويل، ونهارهن القهر والظلم والتسخير والتذليل، فتبًا للقاعدين المتخاذلين حين أصبحوا ولا حميّة ولا غيرة، يُغار عليهم ولا يغيرون فهم من حيرة الى حيرة، وتنزع ديارهم منهم شبرًا بعد شبر وقد لفظ الباطل جوره، وكأنما صمّت الآذان، وعميت العينان وشلت اليدان والقدمان! وإنا لله وإنا إليه راجعون.

فيا أيها العلماء: حُمَّ الأمر، ونفذ الصبر، وبلغ السيل الزبى، وتخضَّبت بدماء الأبرياء السهول والربى، برح الخفاء، وبدلت السراء بالضراء، ولم يبق في القوس منزع، وهذه علوج الروم والنصارى في بيوت المخدرات ترتع، إخوانكم في أمر لا ينادى وليده، وقد ألم بهم من كل خطب شديده، فالغوث الغوث، من قبل أن تمنعوا القطر والغيث عقوبةً من الله تعالى عاجلةً غير آجلة على تفريطكم في القيام بما أوجبه الله تعالى عليكم من نصرة إخوانكم، فإن كلمة الأئمة رحمهم الله تعالى قد اتفقت على أنه اذا اعتدي على شبر من بلاد المسلمين صار الجهاد فرض عين على أهل تلك البلاد حتى يقوم من المسلمين عدد يكفي لدحره ودمغه وتخليص المسلمين من شره، فإن عجزوا أو تكاسلوا صار فرضًا على من يليهم ثم الذين يلونهم، وهكذا حتى يعم الوجوبُ كلَّ مسلم قادر على غوثهم وعونهم، ونحن نشهد الله تعالى على أن الكفاية لم تتحقق بمن قام من المسلمين بالجهاد الى يومنا هذا، فالمسلمون في فلسطين وبيت المقدس تحت قهر اليهود وحكمهم وإخوانهم من الصليبيين من نحو ثمانين عامًا أو يزيد، وكذلك الحال اليوم في العراق وأفغانستان والشيشان وبخارى وترمذ وسمرقند وكشمير وغيرها من بلاد المسلمين، وقد تعاظم الخطر بهذه الحملة الصليبية الجديدة، فلا عذر لأحدٍ في القعود والتخلف، وليست تبرأ الذمَّة إلا باستفراغ الوسع والجُهد هجرة وجهادا وتحريضًا على القتال ومباشرة له بالنفس، ودعوةً وتعلما وتعليما، كلٌّ بحسبه وعلى قدر ما أتاه الله تعالى، فمن قدر على ذلك كلِّه وجب عليه جميعه ولا يسقط عن المكلف شيء منه إلا بالعجز عنه كسائر التكاليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت