فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 308

الخرطوم تجود بسيدها

أبو عامر السوداني

وهكذا وبعد خمسة عشر يومًا من رحيلك يا أبا عامر حقق الله أُمنيتك التي طالما تغنى بها لسانك، وعملت على تحقيقها واقعًا في عالم المحسوسات جوارحك .. فها هو رأس الصليب فوق ثرى وطنك يهوي إلى الأرض غير مأسوف عليه .. وكأن آثار دماك الزكية أبت، وآلت على نفسها أن لا تتلاشى قبل أن يكون لك ما أردت ..

ابوعامر واسمه مصطفى ولد في الخرطوم، وفوق ربوعها نما وحبا، وفي مدارسها تعلم العلوم الدنيوية، ومنذ صباه اجتباه أرحم الراحمين، ومنّ الله عليه بالهداية والرشاد فراح وغدا في رحاب طاعة الله، نائيًا بنفسه عن مراتع البهائم التي تغص بها مجتمعاتنا ..

أكمل أبوعامر المرحلة الدراسية الثانوية، وسرعان ما تأججت في وجدانه شعلة الجهاد، وراح يبحث عن الدروب الموصلة إلى مواطن العز والفخار ..

وبعد بحث طويل وجد الليث عاشق الموت الطريق الموصل إلى حيث الحتف الذي ينتظره ..

حزم شهيدنا حقائبه ويمم وجهه قاصدًا باكستان، ولم يطل بقاؤه طويلًا في تلك المرابع التي خانت الله ورسوله وأتباعه الموحدين فقد ارتبط مع غرباء آخر الزمان، وسرعان ما التحق بهم في الرواسي الشمّ محققًا الحلم الذي طالما راوده ... وهناك بين الشوامخ كان اللقاء الأول بهذا المهاجر الغريب ..

هو البحر من أيّ النواحي أتيته فلُجّته المعروف والجود ساحله

وفي تلك الأجواء المعطرة بعبير الإيمان اقترحت عليه بأن يتكنى بأبي عامر، ولم يكن بحاجة إلى أن يرد فقد بدا الجواب واضحًا تقرأه من قسمات وجهه التي تحكي طيبته وتواضعه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت