فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 308

ليث ولكن كله عقل يرى ... والعقل ليس من خِلال الأسد

ونترك الأخ عثمان الشهري يحدثنا عنه قائلًا:- كان رحمه الله: محبًا للإعداد العسكري، وكان من أفضل الإخوة في علوم الكمبيوتر، حافظًا لأجزاء عديدة من كتاب الله، ذا فكر واسع وأفق رحب، ماهرًا في استعمال سلاح المدفعية ... وتابع قائلًا:- في يوم من أيامه المباركة وفيما أنا أقوم بنوبتي في الحراسة بعد منتصف الليل وإذ بصوت بكاء ينطلق من بين السيارات المتوقفة بالقرب مني، وهنا تقدمت لأستفسر عن كنه الأمر، وهناك لمحته وقد بلت الدموع وجنتيه وهو يناجي ربه ..."وأضاف الأخ أبوسلمة النجدي قائلًا:-"كان رحمه الله ذا قيام طويل يقوم ثلثي الليل على الرغم من الأمراض التي غزت جسده، ولطالما صحوت على تلاوته أثناء قيامه الليل، وكان رحمه الله مدربًا بارعًا، كثير العبادة ...""

وفيما كان منشغلًا بأعباء الهجرة وتكاليف والجهاد كان التسعة عشر موحدًا على موعد مع تحطيم كبرياء الصليب هناك في عقر داره، وبارك الله وكانت القاصمة وتمت البيعة، ومضى الموحدون بشهادتهم بعد أن رفعوا راية الإسلام خفاقة عالية في سماء المجد ...

صواعق مثل حجر السجيل ... تترك كيد القوم في تضليل

وما هي سوى عدة أسابيع على ذاك الفتح المبين حتى أقبلت جحافل الروم بخيلها وخيلائها، وراحت طائراتهم تزرع الأرض نارًا ورعبًا، وانبرى أبناء التوحيد للذود عن حمى الإسلام العظيم وشاركهم شهيدنا ذاك الشرف، ولطالما سهر الليالي الطوال مرابطًا على بوابات قندهار مع بقيت العصب المهاجرة ... وبعد خمسين يومًا من الصبر والتضحيات، والدماء والأشلاء، فقدت قندهار مفاتيحها ليرحل عنها أبوعائد مودعًا ولسان حاله يردد ...

ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... وتنغصت من بعدهم أفراحي

ألقى المهاجر الغريب بعصا تسياره بين رواسي شاهي كوت ليواصل منها مسيرة العناء والتضحية ويحطّ رحاله بين مضارب القبائل البشتونية التي فتحت أذرعها مرحبة بقدوم أبناء الصحابة وحفدة محمد صلى الله عليه وسلم ....

وعلى الرغم من تلك الأمراض التي أنهكت جسده إلا أنه آلى على نفسه أن يسخر ذاك العلم الذي حباه الله إياه لخدمة ذاك الجيل الرباني القادم لدفن الصليبيين فوق ذرى الهندوكوش.

ومضى الليث في طريقه اللاحب لاتثنيه الصعاب، بل ازداد نشاطه في الدعوة والتحريض والإعداد.

وتفطنت أجهزة الاستخبارات الأمريكية لذاك النشاط ولم يكن بوسعها سوى الإيعاز إلى أذنابها في باكستان لتتخلص من هذا الطود الشامخ.

وفيما كان شهيدنا منهمكًا بإعداد ليوث الوغى كانت أجهزة الاستخبارات الباكستانية تحيك خيوط مؤامرتها الخسيسة، واستطاعت بقدر من الله استدراجَ وتجنيد عميل خائن، ارتضى لنفسه أن يكون عبدًا للصليبين وعملائهم المرتدين ...

وبعد شهور قضاها هذا العميل الخائن في خدمة شهيدنا، وفي يوم مشهود جلله الحزن تناول فيه ذاك الخائن طعام الغداء مع شهيدنا وفي لحظة غفلةٍ استل ذاك الرعديد سلاح أبي عائد وأفرغ رصاص مكره وخيانته في جسد مَن ضيفه - وقد أكرم الله أبناء التوحيد وقطفوا رأس هذا المجرم الخائن - وهناك تحت سقف ذاك المنزل الحزين رحل فارس فلسطين وترجل عن فرسه بعد أن أدى رسالته في هذه الحياة، وحُقّ لأبناء فلسطين أن يذرفوا عبرات الفراق على سيدهم الذي طالما غبر قدميه في ساح الجهاد ....

فإن غبت عنا فالنجوم غوائب ... وإن زلت عنا فالجبال زوائل

وما انت مقتول وذكرك خالد ... بل أنت لمن ظل بعدك قاتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت