وفي تلك الميادين التي تتنزل عليها الملائكة وتتغشاها الرحمة، شارك الليث الهزبر أبناء التوحيد المهاجرين جهادهم ورباطهم، ولم يطل به المقام بين تلك الروابي الخضر فقد أقفل عائدًا إلى أفغانستان ليلتحق بالشهيد القائد أبي معاذ الخوستي ليبدأ معه شوطًا جديدًا من القتل والقتال ..
وغدرًا وبأيدي الروافض الشيعة رحل أبومعاذ الخوستي إلى ربه، ولم تطق نفسه البقاء بعد رحيل القائد وسرعان ما حزم أبوعائد حقائبه، وأقفل عائدًا إلى مملكة الشيطان"أمريكا الصنم".
وفي تلك الديار التي يعلوها إبليس وجنده صال وجال، وتقاذفته أمواج الحياة في تلك الربوع الكئيبة، ولسان حاله يردد ...
وما أنا منهم بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام
تعاقبت الأيام والليالي مسرعة ليجد شهيدنا خطاه تقوده إلى مطارات الرحيل من تلك المرابع، وليحطّ رحاله ثانية في مطار الغربة هناك في باكستان، حيث الأقدار الإلهية تنسج له قدره المكتوب ....
وفوق روابي بيشاور اقترن أبوعائد بسيدة سورية من أهل الصلاح والتقوى شاركته مسيرته المريرة، وقد أكرمهم الله بعدة أبناء نجباء.
بدأ العائد الجديد مشواره مستغلًا إتقانه لعلوم الكمبيوتر في الدعوة والتحريض ونشر العلوم العسكرية عبر الأنترنت وقام بعدة أعمال جليلة أهمها:-
ادخال الموسوعة العسكرية الأفغانية في أقراص كمبيوترية ونشرها في العالم، وكذلك قام بمجهود عظيم آخر حفظ الله فيه تراث الإمام الشهيد عبدالله عزام فقد قام بتفريغ خطبه المسجلة وإدخالها في أقراص كمبيوترية ونشرها ..
وبسبب نشاطه وعلاقته بأبناء التوحيد الذين أخذوا على عاتقهم أن لا يغمد لهم سيف حتى يرتوي من دماء أبناء الصليب وأعوانه من زمر الردة والنفاق فقد تم اعتقاله في بيشاور وتسليمه إلى مملكة الشر الأردنية لينال في سجونها الصهيوصليبية ما الله به عليم ... وبين أروقة الزنازين لم تطق نفسه البقاء تحت سوط الإهانة فأضرب عن تناول الطعام ....
وعندها لذ طعم الموت لشاربه ... إن المنية عند الذل قديد
وتفطن رجال الطاغوت لخطورة حالته مع ازدياد حالته الصحية سوءً. وأمام ذاك الواقع المرير، ومع فشلهم في استخراج ما يدينه تم اطلاق سراحه لسيتقر به المقام - بعد أن رفضت عدة دول استقباله- في لبنان، ليواصل منها مشوارالغربة الداميَ ويلقي بعصا تسياره ثانية في بيشاور ....
عدة أشهر مضت وإذا برجال الاستخبارات الباكستانية يطرقون باب منزله مطالبين إياه بمراجعة السفارة الأمريكية، وهناك بين أروقة شرها تم إبلاغه بأن الموساد الإسرائيلي يرغب بملاقاته.
مضى أبوعائد بعد أن أبدى موافقته على ما طلبوه، لينام ليلته تلك ويرى فيما يرى النائم أن تلك الصليبية الحاقدة التي سبق وأن استقبلته في السفارة تقول له محذرة من العودة ثانية الى السفارة:"اهرب .. اهرب لا تعد"واستيقظ أبوعائد على صوتها، ليحزم حقائبه، ويمضي فارًا بدينه قاصدًا ثغور المرابطين هناك حول كابل ...
كتائب من القبائل أقبلت ... لفرض جهاد ما لتاركه عذر
صفاته وأخلاقه:- كان شرف اللقاء الأول به في حضرة الأخ الحبيب أبي زبيدة - فك الله أسره -"رجلٌ ذو بنية قوية، تلمح فيه الحرقة على دين الله، ذو فكر واسع رحب ..."