وختامها مسك
علي التترستاني
لقد شاء الله العلي القدير لكثير من أولئك الذين يجودون بمهجهم الطاهرة أن تفوح دماؤهم عطرًا وتعبق مسكًا بعد تدفقها غزيرة من أجسادهم ... وكأن الله عز وجل يرينا علامات صدقهم حتى لا ننكل عن هذا الطريق، وقد تكالبت الأمم وغصّ الدرب بالمشككين والمثبطين ...
علي التترستاني ولد في أرض الغربة في طاجيكستان بعيدًا عن مسقط رأس آبائه وأجداده، وفوق ربوع طاجيكستان حبا ونما، وفي زهرة طفولته شد رحاله مع والديه ومضيا معًا إلى مسقط الرأس تتارستان ... وهناك درس في مدارسها، ومضى به قطار العمر مسرعًا وعملت به الجاهلية الحمقاء عملها فعاش منسلخًا عن دينه تائهًا ناكرًا لمجد آبائه المؤثل ...
وفيما هو تائه حيران كانت سحب الخير الرباني تجود بوابل خيرها على شقيقته، التي ما أن ذاقت حلاوة الإسلام وطلاوة الإيمان حتى ساءها أخوها المعذب، ولم تطق أن تراه في تلك الصورة وقد تخبطه الشيطان، وحنّ القلب المفعم بأريج الإيمان وصدق الأخوة وسرعان ما هرعت إليه مذكرة وداعية، ولم يتردد القلب الشارد طويلًا، وسرعان ما استجاب للنداء الحي، وغدا وقد ألقى عن كاهليه أوهاق الجاهلية وأردانها رجلًا آخر قد هذبه الإسلام وسما به الإيمان ...
ولقد وقفت بباب عفوك راجيًا ... منك الرضا يا أرحم الرحماء
فارحم ولا تردُد فإني لم أجد ... ربًا سواك مخلصي من دائي
تسارعت الأحداث وتعاقبت الليالي والأيام ويسر الله لشهيدنا واقترن بسيدة تترية شاركته المسيرة الطويلة ... وقد منّ الله عليه بطفلة أبهجت نفسه وعطرت أيامه بأريجها الفواح، وحتى يستطيع أن يكمل مشواره، تطلع علي للكسب الحلال فعمل سائقًا لإحدى الشاحنات، وغدا وراح في تلك الحافلة الكبيرة حتى شاء الله ان يلتقي بأبي عبد الله التترستاني الذي أخذ على عاتقه نشر دعوة التوحيد والجهاد فوق روابي تترستان المغتصبة، وعن طريق ذاك الداعية عرف الليث الغريب الطريق الحق للعزة والفخار، وسرعان ما حزم حقائبه وشد رحاله إلى رواسي القوقاز ...
لقد صحّ أن الضعف ذل لأهله وأن على الأرض القويّ مسيطر