فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 308

وان اقتحام الهول أقرب مسلك ... إلى المجد إلا أنه متوعر

وبين شامخات الشيشان أعدّ واستعدّ، وما أن أنهى إعداده العسكري حتى أقفل عائدًا إلى مسقط رأسه والأمل يحدوه بتغيير ذاك الواقع المرير الذي يكتنف أرجاء تتارستان ....

ورويدًا رويدًا بدأ مسيرة التغيير المباركة مع بقية المجموعة الموحدة، إلا أن أعاصير الجاهلية العمياء وانسلاخ الناس عن دينهم وتسلط الطواغيت وضنك الحياة حال بينه وبين رغبته، ولم يكن أمامه وأمام رفقاء دربه سوى شدّ الرحال إلى ميادين القرآن أفغانستان، رغم المخاطر التي يكتنفها الطريق الطويل اللاحب ولكن ...

ياطالب المجد دون المجد ملحمة ... في طيها تلف للنفس والمال

حزم علي حقائبه وبمعية شقيقه حمزة وبقية الركب المبارك ساروا تحفهم عناية الرحمن، وترافقهم أمانيهم العذبة وقد تفيئوا ظلال القرآن تحت راية الطالبان ...

وفوق رواسي طاجيكستان حطّ الركب رحاله، ولم يمض كثير وقت على حلولهم ضيوفًا على موحدي طاجيكستان حتى حزموا أمتعتهم ويمموا شطر مهوى الفؤاد أفغانستان ...

وعلى أجنحة الشوق طارت القلوب المتشوقة لعناق تراب كابل وقندهار الشريعة والقرآن، وبعد ساعات سفر تمّ العناق الذي طال انتظاره ...

وهناك بين رياض خراسان شاء الله أن تلتف عليه حبال الظلم والأذى، ونال ما نال في سبيل الله، وصبر صبر المؤمنين، وتجلد تجلد الموحدين ولسان حاله يردد ..."أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين"وبعد ما يزيد على ستة أشهر قضاها بين الرجاء والأمل، أذن أرحم الراحمين لهذا الفارس المكبل بحبال الظلم والقهر أن ينطلق ويتنسم عبير الحرية وأريج الخلاص، وهنا يتلفت علي يمنة ويسرة فلا يجد سوى أبناء يعرب فيشد الرحال إليهم لعله يجد المبتغى والمطلب، ويسر الله والتحق بمعسكر الفاروق طامعًا في علومه العسكرية ...

أكمل علي إعداده العسكري، وسرعان ما يمم وجهه شطر كابل حيث ليوث الورى قد شرعت أسنتها للانقضاض على معاقل الردة والنفاق ...

وفيما حافلة السفر تشق عجاج دربها الطويل، كان عشاق الشهادة في قلب الصليب قد أحالوا برجي التجارة العالمي ومقر وزارة الدفاع إلى ركام وغبار كغبار السلاهب ...

قصم الإله ظهورهم بحسامه ... وأذاقهم بالقهر موتًا أحمرا

إلى جحيم عجلت أرواحهم ... فكأنما كانوا بها وهمًا جرى

وأخيرًا .... ، استنشق أبناء التوحيد أريج الفتح المبين، وتجرع أبناء التثليث غصص الأسى ومرارة العلقم، ومن ساعتها تلك بدأ الصليب يحشد حشده الغاشم ويحزب أحزابه الباطلة، للاننقضاض على معقل الإسلام الخالد فوق ذرى خراسان ...

وبعد عدة أسابيع من الجمع الغاشم لجنده، أبرز الصليب مخالبه وكشر عن أنيابه، وبدأت رحى الحرب الزبون واشتد أوارها، وأ بلى جند الله خير البلاء، وتساقط الشهداء في ميادين النزال وساح المنايا، وبعد ان لعبت الخيانة لعبتها القذرة، وحاكت المؤامرة خيوطها النجسة، سقطت الإمارة وسُلِّمت مفاتيحها، وانحازت العصب المتبقية وشاركهم شهيدنا انحيازهم المؤلم إلى خوست التي لم يطل بقاؤه فيها طويلًا فقد انتدبه الأمير للتوجه مع إحدى العصب المهاجرة إلى قندهار التي اشتد أوار معركتها ... وهناك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت