فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 308

ورحل فارس أقصو

إدريس التركستاني

لبى النداء وأقبل .. عرف الطريق ولم يتمهل .. هجر الزوج والأهل والخلان، وشدّ الرحال إلى ميادين العز والفخار .. بعيدًا عن أوحال الشيوعية والانحلال ..

الدين هجرُ الفتى اللذات عن يسر ... في صحة واقتدار منه ما عَمِرا

ادريس ولد في مدينة أقصو وفوق ربوعها نما وحبا، وفي مدارسها درس .. وما أن أنهى دراسته الأولية حتى التحق بمعامل القطن طلبًا للرزق محاولًا تأمين مصروفه ومصروف زوجه .. وأثناء شغله في عمله كانت تباشير الهداية والرشاد يلوح سناها في الأُفق .. فبعد طول شرود ساق الله إليه ثلة من طلاب العلم الذين هداهم الله وعرفوا الطريق الموصل إلى رضوانه .. {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} وسرعان ما دعوه إلى اللحاق بقوافل العائدين إلى الله، ونبذ الماضي المؤلم المليء بالمآسي والضياع .. وهنا وقف القلب الشارد مع ذاته وقفة صدق .. وأمام الحقائق الحقه استجاب القلب للنداء الرباني،

والتزم الطريق الحق وسار على درب العائدين، ولسان حاله يردد ..

ولقد وقفت باب عفوك راجيًا ... منك الرضا يا أرحم الرحماء

فارحم ولا تردد فإني لم أجد ... ربًا سواك مخلصي من دائي

وسرعان ما راوده طيف الهجرة والجهاد إلى ميادين الشريعة والقرآن"أفغانستان"

فشدّ عاشق الهجرة رحاله ومع ثلة من العائدين إلى الله يمم وجهه قاصدًا أرض الإمارة الإسلامية .. وسرعان ما التحق هناك بمعسكرات الجماعة التركستانية فأعدّ في معسكرها .. وما هي سوى أيام حتى دُكت معالم الصليب الأمريكي، وهنا انتدبه الأمير للحاق بالأُسود المرابطة على أطراف قندز العز، منتظرة الأمر بالإغارة على معاقل المرتدين ...

غيوث اذا أعطوا ليوث اذا سطوا بحار أيادي تفوق على البحر

وما أن ذاق ورثة الجاهلية الرومية طعم الموت الزؤام في منهاتن حتى أقبلوا بخيلهم وخيلائهم .. وبعد ثمانية وعشرين يومًا من الجمع الغاشم راحت القذائف تنصب صبًا على معاقل المجاهدين، وأبلى الموحدون بلاءً قلما يجود الزمان بمثله، ومضى الكثير ممن جاءوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت