إسطنبول تزف أول شهدائها
عبد السلام التركي
وكأني بك يا عبد السلام، وأنت تجوب شوارع الأمجاد تبحث عن هويتك الضائعة بين حواري العز والفخار .. يوم كانت جيوش الإيمان تنطلق من تلك المعالم الخالدة لتدك عروش الطغيان .. وتكسر الصلبان وتمزق معاقل الأوثان، وكأني بك وأنت تخاطب تلك النفس الحائرة بين الأمس والحاضر، وقد راودتك الأحلام بإعادة تلك المآثر العظام ...
عبد السلام واسمه عمر ولد هناك في عاصمة الخلافة العثمانية اسطنبول، وفوق ربوع الفاتح نما وحبا، وفي مدارسها درس .. وقبل أن يلتحق مجبرًا بالجيش التركي، عمل في إحدى دور النشر موزعًا للصحف اليومية، ولم يطل عمله في دور النشر، فقد تم استدعاؤه للحاق بقوات الردة ..
وبعد عامين قضاهما في خدمة الطاغوت تم تسريحه، وعاد إلى حياته المعتادة ليكمل مشوار التيه والضياع، حائرًا يبحث عن شيء قد طال البحث عنه ...
وبعد طول غربة ساق الله خطى ذاك الشاب اليافع إلى إحدى حلقات العلم .. ، وما أن وطأت قدماه تلك البقعة الطاهرة حتى صلى لله ركعتين، وسرعان ما استمع بعد فراغه من الصلاة لتلك الدروس الربانية، التي أُقيمت في الخفاء بعيدًا عن عيون رجال الدولة المارقة على حكم الله .. {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (المائدة: 44)
وما هي سوى لحظات حتى استقر في القلب وقع تلك الكلمات المفعمة بنور الهداية والرشاد {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28) وسرعان ما بدأ مشواره الجديد وقد اكتسى ثوبًا زينه القرآن .. ، وعطرته نسائم الإيمان .. ، وخلع ذاك الثوب الذي دُنس برجس الشيطان ..
ركضًا إلى الله بغير زاد ... إلا التقى وعمل المعاد