فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 308

مع مجاهدي أبناء يعرب يقرع أسماعه وكانت الفرحة التي طالت .. وعلى بركة الله ودع كابل وانطلق شاقًا طريقه الوعر الدامي، وبعد طول سفر وترحال رسى قارب النجاة في ميناء غرباء آخر الزمان هناك في جلال آباد ...

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني رفيق دربه الأخ عزام الأزدي:"محبًا للدعوة إلى الله شديد التوكل عليه، بشوشًا تاليًا لكتاب الله، وقد منّ الله عليه بحفظ الكثير من أجزاء القرآن الكريم .. دائم التفكر في آلاء الله، صاحب عزم وعزيمة وهمة عالية، لا تأخذه في الله لومة لائم، محرضًا على القتال في سبيل الله محبًا للعلماء .."

وهكذا وبعد طول غربة وبعد رحلة آلام وآمال أذن أرحم الراحمين لهذا الأسد الهمام أن تبدأ رحلة نعيمه السرمدي .. فبعد أن ترامى إلى مسامع أحفاد هرقل وقيصر عبر جواسيسهم وجود ثلة من وفد الله تتحصن في أحد المنازل المحيطة بجلال آباد كشر الصليب عن ناب حقده وأقبل بجموع رجسه، وأحاط بذاك المنزل تحت جنح الظلام البهيم، وراحت طائراته تحلق في جوّ السماء ... وهنا انبرى عاشق الشهادة مع بقية الصُحبة المهاجرة وقد استلوا صوارمهم، وسرعان ما عزف لحن الموت ألحانه، وصبر جند الله أيّما صبر وأثبتوا أقدامهم في مستنقع الموت ..

وبعد نزال طويل مضى أبومجاهد إلى ربه تزفه ملائكة السماء، وطويت صفحة العناء، وفتحت صفحات النعيم المقيم إن شاء الله، وحُقّ لقبيلة الشهري أن تذرف دموع الفراق على سيدها النجيب ..

ورقى إلى أعلى منازل حظه ... لما استوى بمراتب الشهداء

سيد الاقتحامات

المعتصم الصنعاني

ربما يتساءل المرء للوهلة الأُولى عن أُولئك الذين يندفعون للأمام .. يقتحمون الأهوال مستقبلين الرصاص بصدورهم العارية فرحين مستبشرين .. يرحبون بالمنايا، وهي تشق الصفوف بحثًا عن طلابها .. يتساءل المرء أيّ شجاعة تلك التي تدفعهم إلى ذلك .. ؟ ويبقى السؤال بغير جواب يتردد .. ولربما نجد له جوابًا عند أُولئك الذين يندفعون للأمام ولا يرجعون ....

ليث حرب أشفقت أسد الشرى ... منه حتى بايعته في شراها

معتصم واسمه سلطان الأشموري، ولد في العاصمة اليمنية صنعاء وهناك بين أزقتها نشأ وترعرع، وكبقية أقرانه صال وجال في دنيا السراب .. ولربما تطلع يومًا ما لأمرٍ ما خطر على بال رفقة الصبا، يراه حلمًا يراود مخيلته منذ زمن .. (الهجرة والجهاد)

وكعادة أهل اليمن اقترن سلطان بسيدة يمنية في سني عمره الأُولى، ولم يكن يتجاوز السادسة عشر ربيعًا، وسرعان ما منّ الله عليه بطفلين الأول اسامة والثاني سمية التي أبصرت نور الحياة، ووالدها هناك بين الرواسي الشامخة يجالد أبناء الصليب الأمريكي ... وعلى وقع غزوة الفرقان التي أذل الله فيها رأس الكفر"أمريكا"..

نزل الحريق بها فشتت شملها ... فغدت عراصا وهي قبل صروح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت