عدو إيطاليا
الشيخ أبو يحيى الهاون المصري
رحمك الله يا أبا يحيى، فها أنت قد فارقتنا، وعلوت إلى العلياء، وما زالت كلمات الشيخ المجاهد عبد الله عزام يتردد صداها في الآذان، يوم أن كان يداعبك قائلًا:"إن شاء الله عندما نفتح روما تكون أنت الوالي عليها"ورحلت يا عزام، وتبعك أبو يحيى والأمنية ما زالت في مهدها لم تتحقق بعد في عالم المحسوسات .. ولكن كلنا يقين أن موعدها قد أزف، فها هي جموع الفاتحين قد بدأت بالزحف .. وها هم أبناؤك يا عزام يؤرقون أجفان سدنة الجاهلية، ويقضون مضاجع رهبان الصليب وأحبار يهود ..
أبو يحيى الهاون واسمه زكريا، ولد في القاهرة، وبين أزقتها المزدحمة صبا وحبا، وفي مدارسها تعلم الكتابة والقراءة .. وما أن اشتد عوده ويبس، حتى قصد ورش العمل المهني، وسرعان ما تخصص بمهنة النجارة وفيما رياح عمل النجارة يمسي به ويصبح كان شهيدنا - ولم يكن يتجاوز الثامنة عشر - على موعد مع الهداية الربانية والرشاد الإلهي ... ففي صباح يوم من أيامه المباركة وعلى قدر من الله توقفت خطا أبي يحيى أمام أحد مخابز القاهرة رغبةً في شراء الخبز، وأمام التنور أبصر النار وهي تأكل بعضها بعضًا لتنضج الخبز، وفي تلك اللحظات بدأت التساؤلات تغزو مخيلته ..."ماذا لو استمرت حياتي على هذا المنوال .. ؟ هل لي القدرة على الدخول في النار والبقاء فيها .. ؟ ولماذا لا أصلي وأعود إلى الله .. ؟"وما أن أنهى شهيدنا تساؤلاته تلك، حتى قرر ان يخلع ثوب المعاصي، ويرتدي ثوب الإنابة والعودة إلى الله ...
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة ... فقد علمت بأن عفوك أعظم
أدعوك رب كما أمرت تضرعا فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
مالي إليك وسيلة إلا الرجا ... وجميل عفوك ثم إني مسلم
وهكذا بدأ العائد إلى ربه مشواره الجديد، وراح يتردد على بيوت الله، بعد أن طلق الماضي، وتخلص من أدرانه ...
وبعد سنوات قضاها مجاهدًا لشيطانه ونفسه وهواه، بدا لأبي يحيى أن يهجر مسقط رأسه قاهرة صلاح الدين، ويقصد بلاد الطليان طلبًا للرزق والعمل، وبحثًا عن فرصة لمستقبل أفضل، ولم يدر في خلده أن تلك المرابع التي تتغشاها الجاهلية من كل مكان، سيكون منها المنطلق إلى عالم الأمجاد، وميادين الأبطال"أفغانستان".