الحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته، وفرض الجهاد بالسيف لإعلاء كلمته، وكتب الموت على عباده، واختار منهم شهداء ليكونوا من خاصته، والصلاة والسلام على النبيّ القتال الذي بُعث بالسيف بين يديّ الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، والذي تمنى القِتلةَ في سبيل ربه وكررهها ثلاثًا، ورضي الله عن آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه النجباء الأتقياء الذين جاهدوا في الله حق جهاده حتى أعلو منار هذا الدين، ومكنوا له في نفوس العالمين، وعلى من سار على هديهم، واقتفى أثرهم إلى يوم الجزاء والدين ..
قصص قدر أحداثها العلي القدير، ورسم معالمها بخطوط ناصعة لا غبش فيها، أبطالها بشر سَيرهم الحكيم الخبير بقدرته فوق بحور من الدماء والأشلاء، ليصنع بهم مجد هذا الدين العظيم، ويُعلي بجماجمهم صرحه الخالد التليد، وبعد طول سفر وترحال أذن لهم أرحم الراحمين، بالنزول ضيوفًا على مائدة الخلود هناك في مستقر رحمته إن شاء الله.
ولما أن كان من واجب الشهداء علينا، أن نحفظ لهم تاريخهم وحُسن سيرهم، حتى تبقى قصصهم وسيرهم منارات يهتدى بها في دياجير الظلام ... {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} ، فقد شاء الله لي وأكرمني بمنه وفضله، ويسر لي أن أُسطر لهذه الأمة الشامخة التليدة، بعضًا من سير أُولئك الأفذاذ، الذين جادوا بأرواحهم، وبذلوا دماءهم لترتوي شجرة هذا الدين ..