فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 308

وليتق الله أناس لا همَّ لهم إلا تصيد أخطائهم وبثّ معايبهم، يرددون ما يردده أهل الإذاعة [1] ، فبئس الثمن وبئست البضاعة، إذا حام الحديث حول ذوي السلطان وخذلانهم للدين، وكفرانهم بشريعة رب العالمين، ومسارعتهم في مرضات الصليبيين، قاموا مقام البخاري رحمه الله في التورع عن الجرح إلا بواضح البرهان، وإن مسَّ الكلام حمى المجاهدين وأعراضهم فهم الحاكم أو ابن حبان، وكأنما أعراض أهل الثغور كلأٌ مباحٌ لرعي شهواتهم، ولحومهم حلال فهم يتناولونها بلهواتهم، فياسبحان الله! أما وجد هؤلاء غير المجاهدين خصومًا لهم بين يدي رب العالمين؟! وأقول: نداء الى العلماء والمؤرخين والأدباء والكتاب:

إن أفذاذ الرجال في أمتنا معين لا ينضب، وسيل خير لا ينقطع، ودين علينا وعليكم للأجيال القادمة أن نقيد لهم تراجم هؤلاء، فهم روح حياتهم وغذاء عزتهم ولَبِنَات مجدهم، وعنوان شرفهم وكرامتهم، كما أن الذين مضوا روح حياتنا وغذاء عزتنا، ولَبِنَات مجدنا، وعنوان شرفنا وكرامتنا، وكل أمة تجهل مقادير رجالها فقد حكمت على نفسها بالفناء، ووأدت كرامتها بيدها تحت أطباق الشقاء، ولقد شهدت ميادين الجهاد وساحات النزال في زماننا هذا، ومنذ ربع قرن من الزمان رجالًا إخوانَ صدق ووفاء، وأقرانَ عزيمة ومضاء في نصرة ديننا الإسلامي العظيم، ما هم دون الذين سطرت تراجمهم في كتب التاريخ والتراجم والطبقات على مرّ العصور البتة، بل أحلف بالله أن لو كان بعضهم في زمن التابعين لكان آية! فأين كُتَّاب الأمة وعلماؤها ومؤرخوها وأدباؤها وشعراؤها عن كل هذا؟! وأين الذين يُسودون الصحائف بذكر أقوام من دعاة الفساد والرذيلة لا يساوي ذكرهم ثمن مداد الحروف التي تكتب تراجمهم وأخبارهم بها؟!

وهذا الذي أقرّظه كتابٌ طرَّز مصنِّفُه صفحاته بمحاسن أخبار بعض أولئك الأفذاذ الذين رحلوا عن هذه الدنيا الدنية شمَّ العرانين ناصعي الجبين، ومضوا الى ربهم ولسان حال أحدهم يقول: المنية ولا الدنية، يشكون الى الله ظلم الظالمين، وتخاذل المتخاذلين، وقعود القاعدين.

ومما يزيد من قيمة الكتاب أن المصنف - أثابه الله - من أحلاس الثغور وقد عاش مع كثيرٍ من هؤلاء فخبر محاسنهم، ورأى كريم فعالهم وشهد تضحياتهم، وثباتهم يوم الكريهة في خضم المعمعة. ومن لم يلقه منهم أو لم يشاهده من أخبارهم حدثه به من شهده من رهبان الليل وأحلاس الخيل من المرابطين في الثغور.

والفقير الى الله تعالى كاتب هذه السطور قد سعد بصحبة جماعة منهم من المهاجرين الأولين وغيرهم من التابعين رحم الله الشهداء أجمعين، ومن هؤلاء من هو حقيق بترجمة مستقلة، أو بسط في الترجمة يوفيه حقه لجمعه بين شرفي العلم والجهاد أو لجهده في الدعوة الى الله، أو لسابق هجرته وحسن بلاءه، لولا ضيق المقام وتقلب الأحوال والله المستعان.

فعسى الله أن يقيض للمصنف أو غيره القيام بذلك، وهو الموفق وحده سبحانه لا رب سواه.

وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا الكتاب مباركًا فيه مباركًا عليه وأن يجعله سببًا لنصرة دينه والتحريض على الجهاد في سبيله وقرة لعيون المؤمنين، وسخينة لعيون الكافرين وأن يجعلنا ومصنفه ممن جاهد بسيفه وسنانه وقلمه ولسانه، وأن يجعل حياتنا سعادة، وموتنا شهادة، وآخرتنا الحسنى وزيادة.

وصلى الله وسلم على نبي المرحمة والملحمة، الضحوك القتّال، وعلى أهل بيته أجمعين، ورضي الله عن صحابته والتابعين وأتباعهم بإحسان الى يوم الدين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

وكتبه من بعض الثغور

خادم العلم وأهله

أبو الوليد الأنصاري

كان الله له

7 ربيع الأول 1428

(1) - في قوله تعالى عن المنافقين المرجفين: (وإذا جاءههم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به.) وفيه إشارة الى ما تقوم به وسائل الإعلام من التثبيط والتخذيل. والله بالمرصاد.

وصلى الله وسلم على نبي المرحمة والملحمة، الضحوك القتّال، وعلى أهل بيته أجمعين، ورضي الله عن صحابته والتابعين وأتباعهم بإحسان الى يوم الدين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

وكتبه من بعض الثغور

خادم العلم وأهله

أبو الوليد الأنصاري

كان الله له

7 ربيع الأول 1428

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت