فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 308

ومضى مهندس العمليات الاستشهادية

الشيخ إبراهيم المهاجر المصري

ذكرت فأبكاني التذكر برهة ... وأعقبه أحمال همّ تصارع

ذكرت وقار الشيب في وجه ماجد ... حيي كريم غيبته القوارع

أخو هجرة قد لقبوه مهاجرًا ... وقد كان للكفار دومًا يقارع

واستاذ أجيال سما بعلومه ... وفي نسف أرتال الملاحدة بارع [1]

ابراهيم المهاجر واسمه محسن بن موسى بن متولي عطوة، ولد في ميت غمر من أحياء محافظة الدقهلية، وهناك بين أزقتها المزدحمة نما وحبا، وفي مدارسها درس، وما أن أكمل الثانوية العامة حتى التحق بصفوف الجامعة طالبًا على مقاعدها الدراسية، متخصصًا في علوم الهندسة، وكبقية الكثير من أبناء مصر عزم المهاجر على الرحيل عن مسقط رأسه، وقصد بلاد الرافدين (العراق) طمعًا في فرصة عمل أفضل، وتأمين مستقبل طيب، ولم يدر في خلده أن العراق سيكون المنطلق الحقيقي لسعادة الدنيا، وفوز الآخرة إن شاء الله تعالى ... ولم يمض سوى حولين على حلوله ضيفًا على أهالي العراق، حتى أذن أرحم الراحمين لهذا المهاجر الغريب، أن يلحق بقوافل المهاجرين الراغبين بالتمكين لشريعته ... ففي يوم مبارك من أيامه الطيبة، وقد استمع بمعية أحد رفاق دربه إلى شريط مسجل للشيخ المجدد عبد الله عزام تحدث فيه عن مآسي المسلمين، فوق ذرى الهندوكوش، دخل عليهم أبو الحسن المصري - محدثي عن هذه الواقعة- فوجد أحدهم قد غط بالبكاء ووجد الآخر متأثرًا وقد غلفه الحزن لما يجري لإخوانهم في أفغانستان ... وهنا بادرهم أبو الحسن قائلًا: ما بالكم .. ؟ وجاء الجواب: كيف يطيب لنا الجلوس وإخواننا يقتلون في أفغانستان، ورد أبو الحسن قائلًا: وما العمل إذن .. ؟ وجاء الرد الحاسم منهما: نجتهد حتى نصل إليهم، واتفقوا على ذلك.

(1) - من مرثية الشيخ عطية الله الليبي للشيخ المهاجر وإخوانه الذين قضوا معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت