فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 308

وما هي سوى أيام حتى بدءوا رحلة المعاناة في الوصول إلى ميادين الحتوف الحمر، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وتعسر الأمر، ونفد ما بيدي أبي الحسن من مال، وكذلك بالنسبة لرفيق دربه الثالث واسمه الحقيقي ابراهيم - استشهد في الشيشان فيما بعد- وهكذا .. وبعد طول جهد يسر الله الأمر، وبات أمر الهجرة والحصول على التأشيرة قاب قوسين أو أدنى، بعد أن جهز المهاجر الاثنين بما جمع من مال خلال السنتين المنصرمتين، من العمل في العراق ..

هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والجود ساحله

وعلى بركة الله سارت خطى الركب الثلاثي قاصدة بيشاور الأمجاد، التي وطأتها الأقدام بعد كثير معاناة، ولم يمض على حلولهم ضيوفًا على أنصار الجهاد من أبناء يعرب، حتى التحقوا بمصانع الرجال فأعدّ المهاجر واستعدّ، وما لبث أن يمم قاصدًا ميادين القتل والقتال، المتناثرة حول ثغور خوست، وهناك وفي أول أيام الرباط - كما حدثني الشيخ أبو الحسن المصري - بدأ العدو الروسي بإمطار تلك البقعة التي ضمت بين جنباتها ابراهيم المهاجر وإخوانه بوابل حقدها الشيوعي، ولغزارة النيران لم أستطع رفع رأسي، وهنا انطلقت صيحات الله أكبر من حنجرة المهاجر مدوية في أرجاء الثغر، وكان لها الأثر الطيب على معنويات المجاهدين، الذين دبت الروح في أجسادهم من جديد.

توالت الأيام مسرعة، واندحرت الشيوعية الحمراء، وفتحت كابل أبوابها مرحبة بقدوم طلائع المجاهدين، وهنا بان معدن النفوس، وتكشفت حقيقة النوايا الخفية ... فعلى عرش كابل تكسرت الأقنعة، وغدا كثير من أخوة الكفاح أعداءً يضرب بعضهم رقاب بعض، طمعًا في الجاه والسلطان، وحب العلو في الأرض ...

وأمام ذاك الواقع المرير، لم يجد مجاهدو القاعدة سوى الرحيل، عن ميادين أفغانستان وقصد السودان، وتزوج من سيدة

فلسطينية - لحقت به بعد استشهاده بحوالي أربعة أشهر - شاركته المسير إلى الله، ومنّ الله عليه منها بخمسة أبناء.

ولم يمض كثير وقت على حلوله ضيفًا على أهالي القارة السمراء، حتى بدأ مشواره بمعية الأفذاذ من هذه الأمة بالتخطيط لدك معقلين من معاقل الشر في الأرض - سفارتي نيروبي ودار السلام - وبارك الله تلك الجهود الطيبة، وتم الأمر، ومرغ أنف الصليب الأمريكي بالوحل الأفريقي ...

نزل الحريق بها فشتت شملها ... فغدت عراصًا وهي قبل صروح

وعلى صدى تلك التفجيرات المباركة، سارع مكتب التحقيقات الفدرالي وأدرج اسم المهاجر على لائحة أخطر المطلوبين لوجه إبليس في الأرض (أمريكا الصنم) ، ولم يزده ذاك الطلب سوى إصرارًا على مواصلة الطريق إلى الجنة ....

وهناك بين روابي الشريعة والقرآن (أفغانستان) بدأ مشواره الثاني بين أروقة معمله، يعد الشباب المهاجر إلى الله، ويجري التجارب والاختبارات على أنواع المتفجرات المختلفة، ولطالما أبصرته صائلًا جائلًا يعد الرواد ليوم كريهة وسداد ثغر ...

صفاته وأخلاقه: كان رحمه الله: صامتًا قلما يبوح لسانه بشيء، كثير التلاوة لآيات الذكر الحكيم ذا أدب رفيع وحياء جم، مهندسًا للعمليات الاستشهادية ومعدًا للاستشهاديين ... وأضاف رفيق دربه الشيخ أبو الحسن المصري قائلًا: كان رحمه الله: ناصحًا لإخوانه، مؤثرهم على نفسه، قائمًا لليل حافظًا للكثير من كتاب الله وأظنه قد أكمل حفظه، زاهدًا عفيف النفس واليد، وكان رحمه الله يقوم الليل بإخوانه في العراق قبل الهجرة إلى أفغانستان ..""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت