فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 308

ودعت الأيام بعضها بعضًا لتحطّ به على اعتاب غزوة شنكاي، فبعد ان أعدّ الآساد اعدادهم اللازم لتلك الواقعة المشهودة، تحرك الركب المبارك والآمال تزين رؤاه بتمزيق بُسط اهل الردة ونيل الشهادة وحجز مقعدهناك في حوصلة طير أخضر، وما هي سوى ساعات حتى حطّ الركب رحاله، وأخذ كل فارس موقعه المعد له، وراح ينتظر ساعة الصفر ...

قوم ترى أرماحهم يوم الوغى مشغوفة بمواطن الكتمان

وبعد طول انتظار وترقب جاء الأمر واقتحم عشاق الشهادة ساح المنايا وتصافح الرصاص واشتد أوار المعمعة وتجندلت فوق تلك التباب هامات الردة والنفاق، وأبلى أبوعبيدة خير البلاء، وفي خضم تلك الملحمة الخالدة أقبلت رصاصات زمر النفاق، وراحت تبحث عن عاشقها شاقة الصفوف، وبعد تجوال استقرت في رأس مريدها ومضى عبيدة بها، وزُفَّ إلى الحور التي طالما تمنى عناقها إن شاء الله ... ، ونسأل الله له أن يكون مع ممن قال الله فيهم: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (النساء: 69)

ومضى كافل الأيتام

الشيخ أبو عبد الرحمن الكندي المصري

وهكذا رحلت يا أبا عبد الرحمن، وبقيت خالدًا في قلوب الكثير ... فما زالت قلوب الأيتام الذين سهرت لأجلهم تهفوا إليك .. وعيونهم تبحث عنك تنتظر اليد الحانية التي طالما مسحت على رؤوسهم .. مضيت يا أبا عبد الرحمن، ولسان حالك يردد مع ذاك الصحابي الجليل، وأنت في معاقل العزة والشموخ"سأطأ بعرجتي هذه الجنة"...

الشيخ أبو عبد الرحمن، واسمه أحمد بن سعيد بن خضر، ولد في حيّ شبرا في القاهرة وبين حواريه وأزقته نما وحبا، وفي المدرسة التوفيقية التي لا تقبل غير المتفوقين درس ... وما أن أنهى دراسته الثانوية حتى التحق بصفوف الجامعة طالبًا على مقاعدها الدراسية، وتخصص في علوم الهندسة ...

ولّت الأيام مسرعة وتخرج الطالب من الجامعة، وكبقية الكثير من شباب مصر راح يبحث عن فرصة أفضل لإكمال مشوار حياته الروتيني المعتاد ..

وبعد طول تردد استقر أمره على السفر إلى موطن المال والأعمال"كندا"، وهناك صال وجال بين أزقة المدنية الزائفة، وسرعان ما يسر الله أمره، واهتدى قلبه، وانتظم في صفوف جماعة الإخوان المسلمين .. وما لبث أن اقترن بسيدة فلسطينية صالحة من بيتٍ محافظ ملتزم، شاركته مسيرته الجهادية اللاحبة، ومنّ الله عليه منها بعدة أبناء شاركوه المسيرة الطويلة المضنية ...

ويرهب ناب الليث والليث وحده ... فكيف إذا كان الليوث له صحبا

وعلى وقع ترانيم دعوات الحق التي انطلقت من حنجرة مجدد فريضة الجهاد الشيخ الشهيد عبد الله عزام، وصل النداء إلى مسامع أبناء التوحيد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت