فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 308

وتدًا يثبت عرش الطاغوت السعودي، بل غدت تنتظر ذاك اليوم الذي تفر فيه من ذاك الذل وتلك التبعية العمياء لآل سلول، وترفرف عاليًا في سماء المجد والشموخ ...

لله قلبك ما تخاف من الردى وتخاف أن يدنو منك العار

ولم يمض كثير وقت على تلك الأمنية فقد غدت واقعًا مشاهدًا على ترانيم تكبيرات التسعة عشر موحدًا وقد ارتطمت طائراتهم بصروح الصليب وأحالتها إلى ذكريات وحكايات يتسامر بها عشاق الصليب ...

صواعق من سحب الدخان تدكها ... وتنسفها نسف الزلازل للهضب

غدت ترتمي فيها عشية وبكرة ... فلا يابس أبقت ولم تبق من رطب

وهنا حزم شهيدنا حقائبه وشمر عن ساعديّ الجد وأقبل إلى ساح المنايا يذود بسيفه عن حمى التوحيد الخالص بعيدًا عن توحيد آل سلول المزيف المبتور ..

ألقى أبوعبيدة بعصا تسياره فوق ثرى الروافض"ايران"وبعد عدة محاولات فاشلة للعثور على خيط يوصل إلى مصانع الرجال اهتدى القلب الولهان وقرر أن يطرق باب السفارة الباكستانية لعله يحصل على تأشيرة تيسر له أمر العبور إلى باكستان ليواصل منها إلى مهوى فؤاده أفغانستان ...

وفي أروقة السفارة الباكستانية كانت المفاجأة، فقد شك عاملوها في حقيقة المهاجر الغريب، وما أن تيقن شهيدنا منهم الغدر حتى استأذنهم في قضاء حاجته وفي تلك اللحظات المصيرية أطلق الليث لقدميه العنان وسرعان ما تبعه رجال أمن السفارة لتبدأ فصول المطاردة بسرد حكايتها، وبعد طول ملاحقة قادته خطاه إلى ملعب كبير وكانت المفاجاة الثانية إذ كانت جموع الجيش الإيراني تقوم ببعض التمرينات الرياضية ولم يجد شهيدنا سوى الاندساس بينهم ومشاركتهم رياضة الجري، وعبثًا حاول رجال أمن السفارة إمساكه ... وبعد مطاردة شاقة وجد شهيدنا نفسه أمام إحدى سيارات الأجرة، وأمام المبلغ المغري الذي وضعه شهيدنا بين يدي صاحب سيارة الأجرة انطلق السائق لا يلوي على شيء لينجو الفارس المغوار بتوفيق الله ومعيته وليبدأ فصلًا آخر من فصول التيه والضياع بعد نفاذ ما بحوزته من مال، ولم يزده ذاك الابتلاء سوى ثباتًا على مواصلة الطريق والظفر بما عزم عليه ...

وما أنت بالمشتاق إن قلت بيننا ... طوال الليالي أو بعيد المفاوز

وبعد أيام قضاها متلفعًا سماء طهران اهتدى القلب الحيران إلى شيخ سني سرعان ما قص عليه حكاية غربته ... وعلى يديّ ذاك الشيخ الجليل وصل أبوعبيدة إلى مبتغاه أفغانستان دار التوحيد والجهاد والهجرة ....

وفوق بحور من الشوق سارت سفينة الغريب لترسي به في ميناء الغرباء هناك في قندهار، ولكن الوصول جاء متأخرًا فقد آذنت شمس قندهار بالأفول، ولم يكن أمام شهيدنا سوى الانحياز مع البقية المتبقية إلى زورمت ومنها تابع مسيرة العناء ليجد نفسه بعد عدة أيام ضيفًا على قبائل وزير ومسعود ....

لا ينزل الضيف صبحًا عقر دارهم ... إلا ويمسي عشاءً صاحب الدار

وهناك بين رواسي القبائل الأبية بدأ مشواره اللاحب فأعدّ واستعدوما أن أكمل اعداده حتى التحق بالشيخ أبي الليث الليبي ليشاركه مسيرته الجهادية اللاحبة ....

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ أبو سلمة النجدي:"ذا ذكاء حاد ومعرفة بعلوم الكمبيوتر، خادمًا لإخوانه ذا قلب واسع رحب، مخلصًا في عبادته قوامًا لليل.".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت