وفيما أبناء التوحيد قافلين من غدوتهم، وقد رافقهم شهيدنا كانت طائرة ورثة الروم، تحصي على المجاهدين خطاهم، وترقب بمكرها اللحظة التي يجتمعون فيها حتى ترميهم بسهم مكرها .. وما هي سوى سويعات حتى كان لها ما بغت، ونفثت الحية الرقطاء سمها من علو، وأُصيب المهاجر الغريب رواحة ونعت الغربة آخاها .. ، وليلفح ابن الشام رياح النعيم مخلفًا وراءه رياح الشقاء ..
تبكي عليه المعالي وهي لابسة ... ثوب الحداد وأهل الفضل تنعاه
ورحل شهيد تبوك
أبو راحل الحربي
وهكذا تمضي القوافل تلو القوافل مودعة أحبابها، ترجو اللقاء هناك حيث لا وداع ولا فراق ولا براح ولا فناء، روح وريحان ورب غير غضبان وجنة ملؤها الحور الحسان، ورفقة طيبة مع الرسل الكرام ...
أبوراحل واسمه محمد غزاي الحربي نشأ وترعرع في تبوك، وتعلم في مدارسها ..
وفي ريعان الشباب التحق بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مذكرًا الناس بربهم وداعيًا إياهم إلى البر والعفاف والتقى .. وربما ظن لوهلة ما ان هذا أقصى ما يستطيع أن يقدمه لدين الله عز وجل ...
وفي خضم ضياع المسلمين وانشغالهم بدنيا الفناء، أثناء هذا التيه الذي بدت معالم الخروج منه قريبة جاءت غزوة منهاتن التي غيرت مجرى التاريخ، وقسمت العالم فسطاطين فسطاط إيمان وفسطاط كفر ونفاق ...