{وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (الحشر: 2)
وعلى ترانيم ذاك الفتح المبين بدأت جحافل إبليس يقودها الأحمق المطاع"جورج بوش"بالتقاطر على أفغانستان رغبةً وطمعًا في القضاء على تلك الإمارة الربانية الناشئة ..
أولا ترى الروم اللئام تكالبوا ... وتراشقوا بمقذفٍ سجيل
وانبرى علماء التوحيد يحرضون الأُمة على قتال الصليب والنفور إلى أفغانستان للذود عن حماها ... ووصل النداء إلى ابن حرب وارتد صداه في أُذنه الحية، فلم يتلكأ، ولم يتلعثم، ولم يتردد .. وحزم حقائبه وشد مئزره، وأقبل يذود عن دولة القرآن وشريعة الرحمن مستجيبًا لنداء رب العزة .. {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (التوبة: 41)
حطّ أبوراحل رحاله في كابل، وسرعان ما يمم نحو شطر جبال ديونيد، وهناك أعدّ واستعدّ .. وراح ينتظر الساعة التي يمن الله عليه بها في مقارعة علوج الصليب، ولكن الله أراد أمرًا آخر فقد سقطت كابل وتبعتها بقية مدن الإمارة ....
درست للهدى مدائن علم ... ونعوا باكيًا بها المتمدن
وبكت التقى مساجد تقوى ... خاب فيها مقيمها والمؤذن
ولم يجد شهيدنا سوى الانحياز إلى لوقر، ومنها واصل مسيرة الغربة، وحطّ رحاله بين رواسي شاهي كوت التي أصرّ فيها على البقاء وعدم المغادرة رغم قلة المعين ونفاد الزاد وندرة النصير ..
وهناك في كابل ترامى خبر ثلة الموحدين إلى أسماع حماة الأوثان وسرعان ما زحفوا بخيلهم ورجلهم وغطرستهم وكبريائهم ولسان حالهم يردد ...
واقف تحت أخمصي قدر نفسي ... واقف تحت أخمصي الأنام
وبين الرواسي الشامخة أنشبت الحرب أظفارها، وصافح الرصاصُ الرصَاصَ، وزأرت الأسود، وحمحمت الجياد، وأذل الله على أيدي عباده المستضعفين كبرياء الروم وجبروتهم ...
وبعد حوالي عشرة أيام من القتل والقتال والدماء والأشلاء انحاز أسد حرب مع البقية المتبقية ويمم وجهه قاصدًا مضارب القبائل البشتونية ...
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ منصور الحربي:"قائمًا لليل تاليًا لكتاب الله، سليم الصدر، ذا مزح ومرح وأدب .. وتابع الأخ زكريا الجداوي قائلًا:- كان رحمه الله رجلًا شجاعًا وشهمًا بكل ما تعنيه هذه الكلمة من مدلول .."
ولم يطل به المقام كثيرًا بعد أن نال قسطًا وافرًا من التدريب .. فقد انتدبه الأمير ليكون ضمن الكوكبة الربانية المتوجهة إلى جلال آباد لبناء عمل جهادي في تلك الأرض الموات، وتحريض مجاهدي الطالبان وبناء الخلايا الجهادية ...
وهناك بين تلك المرابع صال شهيدنا، وجال، وشارك ليوث الورى جهادهم ورباطهم ومنّ الله عليه بعدة عمليات ذاق فيها أهل الردة كأس العلقم ومرارة الحنظل ..
اذا كروا تخالهم بزاة ... وإن ثبتوا حسبتهم جبالا
قد اعتادت رماحهم انتصارا ... وقد ألفت عداتهم انخذلا