فلو حملت كتائبهم وألقوا ... عزائمهم على أحد لزالا
سنة ونصف ويزيد على وجود أبي راحل في جلال آباد .. وربما حدثته نفسه كثيرًا، وداعبته مخيلته تلك الشهادة التي طالما تمناها العاملون لهذا الدين ..
ولّت الأيام مسرعة لتحطّ بهم على أعتاب ليلة ظلماء هي الأخيرة في حياة ابن حرب أبي راحل، فبعد أن ترامى خبر وجودهم في أحد المنازل أقبلت جحافل الجاهلية، وأحاطت بذاك المنزل الذي حوى بين جدرانه ثلة من عباد الرحمن، وسرعان ما تفطن فرسان الوغى لما يدور في الخارج، وعلى وجه السرعة أخذوا أهبتهم وأعدوا للأمر عدته، وما هي سوى دقائق حتى عزف الرصاص لحنه وتسابق عشاق الشهادة يجودون بأرواحهم وأثبتوا أقدامهم في مستنقع الموت ...
فأثبت في مستنقع الموت رجله وقال لها من تحت أخمصك الحشر
تردى ثياب الموت حمرا فما دجا لها الليل إلا وهي سندس خضر
وهناك بين جدران المنزل فاضت الروح إلى ربها، وترجل أسد تبوك عن جواده، وحُقّ لقبائل حرب الأبية أن تنعي سيدها القرم وتذرف عليه دموع الفراق ...
وما مات ذاك الماجد القرم وحده ... بل الجود والاقدام والبأس والصبر