طوت الأيام بعضها بعضًا ليجد ابن الجهراء نفسه وقد أوكل إليه بمعية أميره أبي خالد المغربي مهمة الإشراف على تنفيذ عمليتين استشهاديتين داخل العمق الأفغاني ...
وعلى بركة الله انطلق رجل الحرب بعد أن ودع أحبابه، ويسر الله بعد كثير عناء وكانت العملية البطولية الأولى وما لبثت أن تبعتها الثانية، وهناك في طريق العودة الى مكمن الإنطلاق الأول التقى الخالدين الكويتي والمغربي بكبير جواسيس خوست، فما كان منهم إلا أن أفرغا رصاص إيمانهم في جسده المغضوب عليه ليلحق بمن سبقه الى مزابل التاريخ ومواطن اللعنات ...
وفي تلك البقعة التي شهدت مصرع ذنب الخيانة أبصر عميل مرتد رفيق الخالدين وميزه، وعلى وجه السرعة هرع المرتد الخائن الى أسياده الصليبيين الذين ما لبثوا أن لبوا نداء الشيطان، وأقبلوا تحت جنح الظلام يحفهم الغرور الإبليسي وأحاطوا بمنزل الأنصاري لتنشب الحرب أظفارها، وليسطر التاريخ أحداثها، وليمضي علي بن سنافي الشمري بعد كثير طعن ونزال ويرتقي الى العلياء، راسمًا لأبناء قبائل شمر الأماجد معالم طريق الخلود.
وخاض بحر الحرب وهو مزبد ... حتى نعاه للمعالي من نعى
خطاب الحور
خطاب الأزدي
وما أجمل ذاك البيت الذي سال على أودية لسان عبد الجليل الحجازي، وهو يعبر عن أحاسيسه التي فاضت فرسمت ما يعتمل في جوانحه، عندما طرق مسامعه خبر رحيلك يا خطاب ...
مضى الذين شغاف القلب يعشقهم ... من الأحبة من حولي فواسفي
خطاب واسمه طلال بن حسن الزهراني ولد في الرياض، وفوق نجودها نما وحبا، وفي مدارسها نهل من العلوم النيوية ما نهل، وما أن أكمل المرحلة الثانوية حتى التحق بإحدى الشركات الأجنبية العاملة فوق ثرى الحرمين، وكبقية الكثير من أقرانه جال في خلده الواسع الرحب ملامح تلك الحياة الراغدة الرتيبة التي يبحث عن أعطاف نعيمها الكثير من شباب الأُمة المخدر .. ولم يدر في خلده أن رمسه - قبره - سيكون هناك فوق ذرى خراسان شاهدًا على غربة هذا الدين، ومحرضًا أحفاد محمد ? ليواصلوا المسيرة التي بدأها، رحلت الأيام مسرعة لترسي به أمام شاشات التلفاز وإذ بالحدث الجليل - الذي قسم العالم فسطاطين فسطاط إيمان، وفسطاط كفر وردة ونفاق - يطرق أسماعه وتشاهده عيناه فقد تهاوت الأصنام الأمريكية رمز كبرياء وصلف وغرور الصليب .. وغدت أحاديث وقصصًا تُروى للأجيال القادمة ... {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ} (آل عمران: 13)