وعلى وقع تهاوي تلك الأبراج استيقظ خطاب من غفلته .. واشتعلت النيران في عروقه .. وتأجج حب الجهاد في صدره .. ونهض وقد ألقى عن كاهليه غبار الذلة ورداء التيه والضياع .. ، وأقبل على الله، والأمل يحدوه باللحاق يومًا بالليوث الرابضة في معاقل العز والفخار، ولسان حاله يردد مودعًا الأهل والعشيرة ..
فأي شجاعة من بعد هذا ... وأضحى الأمر أمرَ الجاهلينا
فإن كانت بقايا الأزد فيكم ... دعوا للسيف في الدنيا حنينا
أقيموا للحروب رحى طحونا ... ولو أني أكون بها طحينا
إلى أن يستقيم الحق جهرًا ... وإن متم فأنتم مُعْذرونا
وبعد أن ذاق خطاب الأزدي حلاوة الإيمان وطلاوة الإقبال على طاعة الله قرر أن يتذوق حلاوة الجهاد في سبيل الله ويرتقي ذروة سنام هذا الدين ...
بدأ المتعطش للجهاد مشواره بالبحث عن درب يوصل إلى الكرام الرابضين فوق سفوح الشيشان ...
وبعد طول جهد وجد الطريق الموصل إلى تلك العوالي الشامخة .. وقبل الرحيل بدا له أن يلقي نظرات الوداع الأخير على تلك البقاع المباركة التي شرُفت بوطء الحبيب المصطفى ? ثراها"مكة المكرمة"فاعتمر وهناك كانت المفاجاة فقد سُرق من سيارته مبلغ 15 الف ريال الذي عول عليه بسفره .. وهنا اضطر مجبرًا أن يؤجل سفره إلى شهر آخر حتى يتسنى له الحصول على راتبه الذي يقدر بإحدى عشر ألف ريال ليستعين به على سفره وكان له ما أراد ..
حزم شهيدنا حقائبه وقد خلف وراءه الأهل والأحبة والدنيا وزخرفها ويمم وجهه قاصدًا ميادين العزة والشموخ ولسان حاله يردد ...
يرجى الخلود معشر ضل سعيهم ... ودون الذي يرجون غول الغوائل
وليس الأماني في البقاء وإن مضت ... بها عادةٌ إلا أحاديث باطل
ألقى خطاب بعصا تسياره في إحدى البلاد العربية، وراح ينتظر الإذن حتى يلتحق بأُسود الشرى إلا أن الله أراد له أمرًا آخر، فقد حالت العقبات الأمنية دون مقصده ومبتغاه .. وهنا قرر أن يلتحق بأبناء التوحيد الذي يقودهم هناك فوق روابي الرافدين عدو الصليب ومحطم عرش الروافض الشيعة الشيخ أبو مصعب الزرقاوي - رحمه الله - والذي يحلوا لي أن أُردد فيه ..
هو العارض الثجاج اخضل جوده ... وطارت حواشي برقه فتلهبا
إذا ما تلظى في الوغى أصعق العدا ... وإن فاض في أُكرومة غمر الربا
وحالت الأقدار ثانية بينه وبين مطلبه، وخاصة أنه لم ينل قسطًا وافرًا من التدريب العسكري ...
وأمام تلك الخطوب والمصاعب قرر شهيدنا أن يرحل إلى إحدى الدول المجاورة طمعًا في أن ينال قسطًا من التدريب العسكري وكان له ما أراد ..
وبعد أن باءت محاولاته العثور على طريق إلى الشيشان بالفشل .. فتح الله عليه ويسر له بابًا إلى مهوى الأفئدة وقرة العين أفغانستان .. وساق الله إليه مَن يأخذ بيده إلى تلك الربوع المعطاءة لينال شهادة الخلود السرمدي ...