وترجل أسد فلسطين
المهندس أبو عائد الفلسطيني
بالأمس القريب كنت بيننا ترفرف في سماء المجد متوشحًا رداء العزم، والحرقة على هذا الدين تنهش من جسدك الذي أثقلته أمراض السنين ... واليوم تنعيك اليراعة والقرطاس والشجاعة والإقدام، وقد سموت بروحك وعلوت مغردا لتلقي بعصا ترحالك في ضيافة الرحمن ...
أبوعائد واسمه خليل بن سعيد الديك، عاش شهيدنا وترعرع كبقية الكثير من أبناء فلسطين فوق ربوع الأردن، وهناك في مدارسها نال من العلوم الدنيوية ما نال وما أن بلغ مبلغ الرجال حتى يمم وجهه شطر عاصمة الشيطان في الأرض"أمريكا"مهوى أفئدة عشاق الحياة الدنيا، ولم يدر في خلده أن انطلاقته إلى عرين الأسود ومنابت الرجال ستكون من تلك الربوع المنتنة الآسنة.
وبين أروقة مدارس تعليم الطيران المدني بدأ مشواره طالبًا لتلك العلوم، ولأسباب يعلمها الله سبحانه ترك الطيران، وانكب على تعلم علوم الكمبيوتر، وما هي إلا سنوات حتى غدا مهندسًا بارعًا في علوم الحاسوب وفيما أمواج زخرفة الحياة الدنيا تتقاذفه يمنة ويسرة، كانت سحب الهداية الربانية على موعد مع امطاره بخيرها الفياض ...
وهناك انقلبت حياة المهاجر الغريب وغدا أبوعائد أحد أبناء الحركة الإسلامية، وسرعان ما التحق بمراكزها الإسلامية لتسوقه خطاه إلى ملاقاة الطود الشامخ مفجر ينابيع الجهاد الشيخ عبد الله عزام وليرافقه من بعد ذاك اللقاء غدواته وروحاته إلى مساجد أمريكا محرضًا وداعيا.
تصرمت الأيام مسرعة وإذ بأبي عائد يحزم حقائبه ويهجر أعطاف النعيم والفراش الوثير ويمضي مهاجرًا إلى حيث صليل السلاح ومضارب البيض وخفق البنود ..
وما كنت ممن يرتضي الذل شيمةً ... إذا لم ينل بالعز أقصى المراميا
أبت همتي إلا ارتقاءً إلى العلا ... وهل يرتضي بالخسف من كان عاليا
وفوق بساط الشوق طار والأمل يزين رؤاه باللحاق بتلك الروح الأبية التي سبقته إلى ذرى خراسان ... وفي بيشاور كان اللقاء وتعانقت الروح مع الجسد ليكَونا شخصية أبي عائد المهاجر الغريب القادم من بلاد الترف والنعيم الزائف ...
وفي معسكرات التدريب بدأ مشواره فأعدّ واستعدّ، وصال وجال في ميادين الجهاد، ولم يطل بقاؤه فقد تأججت نار الجهاد هناك فوق روابي البوسنة والهرسك، وتعالت أصوات الدعاة الموحدين بوجوب نصرة أبناء المسلمين في تلك البقاع التي غزتها جحافل الصليب الصربي، ومع تأجج نار الجهاد فوق تلك الروابي تأججت الغيرة في قلب شهيدنا ... وسرعان ما حزم حقائبه ويمم وجهه قاصدًا تلك البلاد المستضعف أهلها يذود بسيفه عن أعراضها البريئة التي روعها علوج الصرب ...
واشهر حسامك حاميًا أو ناصرًا ... فهو الذي دون المحارم يشهر