صفاته وأخلاق: كان رحمه الله سريع الفيئة إذا ما غضب، كريم النفس واليد، خادمًا لإخوانه، مترجمًا من الطراز الأول، ذا عقلية نيرة وذكاء حاد، تشعر فيه الحرقة على هذا الدين العظيم ..""
توالت الأيام مسرعة بشهيدنا، وبعد طول رباط في جبهات القتال، تم انتدابه ليكون نائبًا لمسؤول العمل الخارجي، وما ذاك إلا لعقليته الفذة وحسن تدبيره وسعة أُفقه الرحب ...
وبين أروقة العمل الخارجي بدأ مشواره الجديد، مدربًا للآساد القادمة من بعيد لإعداد العدة لإحالة نعيم الجاهلية الصليبية سعيرًا يلتهب بعباده ...
وهكذا .... ، وبعد طول عطاء متميز، وكثير تضحيات وبلاء، أذن العلي القدير لهذا الفارس الغريب أن يلحق بركب الشهداء الكرام ... ففي يوم حزين من أيام هذه الفانية، وفيما شهيدنا مصاحبًا أميره مهندس العمل الخارجي، في معقل من معاقل التوحيد السرية، كان أزلام الخيانة يحيكون مؤامرتهم الغادرة التي أودت بحياة ثلة من ورثة محمد ?، فبعد أن تأكدت عيون الردة من وجود الهدف المرجو في معقله، أوعزت تلك الألسنة الخائنة إلى أربابها بضرورة قصف المعقل الذي يوجد فيه الرأس المطلوب، وما هي سوى دقائق على تلقي الصليب الخبر، حتى كانت شهب أبناء الروم تمطر ابا جعفر وإخوانه بوابل حقدها محولةً ذاك المعقل إلى تراب فوق تراب.
وهناك بين أكوام التراب، نعت الشجاعة أخاها، وترجل فارس الدار البيضاء عن فرسه، وحُقّ لنا أن نردد في وداعه ...
أحقًا فتى الفتيان سلم للردى ... وأسلمه جيرانه والأقارب
بكته سيوف الهند ملء جفونها ... وسمر العوالي والعتاق الشوازب
خوشعلي تزف الى العلياء سيدها
مولوي جل مانور وزيري
قلة هي تلك النماذج الحية، التي تترجم كلماتها الى أفعال وحركات، في عالم البشر ودنيا الأحياء، ومن بين تلك القلة، كان شهيدنا جل مانور الذي تعلم العلم ليعمل، لا ليجمع حواشي ومتونًا يصففها بين ثنايا صدره ليقتات بها ...