فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 308

عاشق الشهادة

وسيم محمد رؤوف دور

كم هو ذاك الخير الذي جادت به السماء بعد رحيلك يا أحمد حسن، فها هي دمائك غدت نبراسًا هاديًا وقصصًا خالدةً يتسامربه عشاق الشهادة ... وها هم فتية قبائل دور يتسابقون للحاق بك وورود ذاك الحوض الذي وردت.

وسيم محمد رؤوف، ولد في حسو خيل في قرية مير علي، وفوق سهولها وبين روضاتها نما وحبا، وفي مدارسها تعلم، وكبقيت أبناء وزيرستان التحق شهيدنا بالمدارس الدينية ينهل من معينها الصافي ويغوص في بحرها الوافر باحثًا عن تلك الدرر الثمينة والألاء النفيسة ....

وأثناء تلقيه العلم في المدارس الشرعية كان الفتى أحمد الحسن الذي طالما درج معه يخوض غمار ملحمة خالدة مع جيش الردة الباكستاني ويمضي إلى ربه شهيدًا ليغدوا من يومه ذاك أحدوثة الفتيان، وتأججت النار في صدر صديق الطفولة والصبا وسيم وراح ينتظر ذاك اليوم الذي يمتشق فيه حسامه وينقض على جموع الكفر وجحافل الردة ..

لإن عمرت جعلت الحرب والدة والسمهري أخًا والمشرفيّ أبا

بكل أشعث يلقى الموت مبتسمًا ... حتى كأن له في قتله أربا

ودارت رحى الزمان مسرعة لتحطّ بشهيدنا على أعتاب أحد منازل غرباء آخر الزمان، ودفع صاحب المنزل الفتى الصغير وسيم لتلك الثلة المهاجرة وخاطبها قائلًا:-"إنه يريد الشهادة"، وارتسمت على وجوه القوم علامات التعجب ولم يدع الفتى الولهان للألسن المهاجرة مجالًا، وسرعان ما تقدم من أبي سلمة وخاطبه قائلًا:-"ضروري عمليات"وجاء الجواب من القلب الطيب الشفوق"ضروري تدريب"ومضى وسيم بعد أن تواعد مع تلك الثلة المشفقة على حاله ...

وبعد منتصف ليل اليوم التالي كان اللقاء الثاني وتعلق الفتى بحافلة الغرباء وأبى إلا أن يمضي معهم إلى ميادين النزال وساح المنايا ..

فتى لا يضم القلب همّات قلبه ... ولو ضمها قلب لما ضمها صدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت