فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 308

وأمام إصرار الفتى الشغوف بالجهاد على البقاء قرر أبوسلمة أن يستأذن الأمير في أمره، وبعد طول تردد وانتظار جاء الأمر والتحق وسيم بأسود الشرى، وهناك في إحدى المنازل المناصرة أعدّ وأتقن أوضاع الرماية واكتفى بها على امل التطبيق العملي في اليوم التالي ..

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ أبو سلمة النجدي وغيره من الإخوة:"ذا حياءٍ جمّ وأدب رفيع، خادمًا لإخوانه طيب القلب، مخلصًا في عمله، ذا شجاعة وإقدام، صوامًا محبًا للجهاد والمجاهدين طالبًا الشهادة بصدق .."

ولم يمض سوى بضعة أيام على إعداده الأولي حتى نادى المنادي ياخيل الله اركبي وانطلق الفارس مع الركب الكريم ليلقي بعصا تسياره فوق قمم لوارا وليشهد بعد أيام ملحمتها الخالدة، ولطالما ردد وهو متلفعٌ رداء العنا ..."أريد اللحاق بأحمد الحسن ..".

وبعد طول انتظار جاء الأمر بالاستعداد، وهرع وسيم إلى قرطاسه وسطر آخر كلماته في وصيته ...

يا كوكبًا ما كان أقصر عمره وكذاك عمر كواكب الأسحار

صلى أبناء التوحيد صلاة العصر وما أن أكملوها حتى جاء الأمر وراحت حمم التوحيد تنهال على معاقل التثليث محولةً إياها إلى جحيم مستعر، وهرعت الجراذين الصليبية إلى جحورها لا تحير جوابًا ولا تملك ردا ...

كأن لم يكن بين الجبال أو الغضى انيس ولم يبرز أيّ ضيغم

وبعد أن وضعت الحرب أوزارها أقفل أبناء الورى عائدين إلى مراكزهم الخلفية فرحين بذاك النصر المبين ...

وتحت ظلال أحد المنازل الجبلية جلس وسيم ينتظر أن يلحق به بقية الآساد المهاجرة والمناصرة، وما هي إلا سويعات حتى وصلت تلك العصب وهرع وسيم إليها مرحبا ً ... وفي تلك اللحظات كشر الصليب عن نابه وأمطر تلك الثلة بنيران حقده ... ومضى وسيم إلى ربه وترجل الفارس عن فرسه، وفي تلك الساعات وقد أطبق الظلام على تلك البقعة الطاهرة التي ضمت بين جنباتها أجساد الأحبة من ورثة محمد ? تفقد أبوسلمة الوجوه المتوضئة وأبصر ذاك الليث المسجى وبكلمات رددها وجدان النفس ردد قائلًا"صدقت الله فصدقك"

أحقًا فتى الفتيان سلم للردى ... وأسلمه جيرانه والأقارب

بكته سيوف الهند ملء جفونها وسمر العوالي والعتاق الشوازب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت