فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 308

سيد في الدنيا وفي الآخرة

النبراس الصنعاني

من ذاك النسل المبارك، من تلك السلالة الكريمة، ومن ذاك العقد الفريد الذي يزخر بالجواهر النفيسة والمعادن الأصيلة .. من نسل الكريم على الله محمد ? وأنعم به من نسل وأكرم به نسب ..

النبراس الصنعاني واسمه احمد بن يحيى المنصور ولد في صنعاء، وبين أزقتها القديمة نما وترعرع، وفي مدارسها تلقى علومه الدنيوية، وعلى الرغم من انشغاله بدروسه اليومية، إلا أن بذرة الخير والفطرة السليمة التي تعتمل جوانحه دفعت به إلى المدارس القرآنية .. وهناك بين أروقتها المباركة التي تتغشاها ملائكة السماء منّ الله عليه فحفظ كتابه الكريم، وغدا من ورثة ذاك النور الإلهي الكريم ...

أنهى النبراس دراسته الثانوية، وسرعان ما التحق بجامعة الإيمان طالبًا على مقاعدها الدراسية .. تصرمت الأيام وليجد النبراس نفسه على أعتاب مطار صنعاء، فقد قرر بعد طول فكر وعناء أن يهجر مسقط رأسه، ويمضي إلى رواسي خراسان باحثًا عن الشهادة الحقة التي طالما تمناها الكثير، ولم يجدوا إليها طريقا ولا معبرا ..

هذا الذي هجر الأوطان محتسبًا ... في طاعة الله يفني العمر إنفاقا

حطّ النبراس رحله فوق ثرى قندهار، وسرعان ما التحق بمعسكرها الفاروق، فأعدّ فيه واستعدّ، ثم بدا له أن يلتحق بإحدى الدورات الخاصة طمعًا في المزيد من العلوم العسكرية ..

وفيما كان النبراس يغط في سبات عميق كانت رؤاه تسوقه إلى ميدان التدريب، وهناك رأى نفسه وقد تسابق مع أحد إخوانه، وسبقه في رياضة الضغط .. وما أن انتهت تلك الدورة حتى جمع الله بينه وبين قرة عينه الشيخ المجاهد أسامةبن لادن الذي سرعان ما قص عليه رؤياه، ولم يملك الشيخ الجليل سوى أن يبتسم ومن ثمّ عيّنَه أميرًا لمضافة هيرات التي أُعدت لاستقبال القادمين للذود عن لا إله إلا الله .. وفيما كان ابن صنعاء منشغلًا باستقبال الجدد من ليوث الورى والسهر على أحوالهم كان عمالقة المجد هناك في منهاتن وواشنطن على موعد مع تحطيم أُسطورة الاستخبارات المركزية الأمريكية التي لا تقهر ...

ويسر الله وكانت القاصمة التي أذل الله بها الروم وقيصره الأحمق المطاع جورج بوش ..

هدم العروش الشامخات وردها ... بعد المهابة والجلال رغاما

بلغت مكان النيرات فأصبحت ... وكأنها لم تبلغ الأقداما

ثمانية وعشرون يومًا على تلك القاصمة التي قصمت ظهر الصليب، وما أن أقبل اليوم التالي، حتى بدأت شهب السماء تنهال على معاقل الموحدين فوق ذرى خراسان ...

وعلى الرغم من قلة الزاد وضيق الحال، إلا أن أبناء العقيدة أبلوا بلاءً حسنًا قلما يجود الزمان بمثله .. وبعد بحور من الدماء العربية المهاجرة والأفغانية المناصرة ..

وبعد أن عمل معول الخيانة عمله في جسد الطالبان سقطت كابل، وسُلِّمت مفاتيحُها، وتبعتها هيرات ليجد النبراس نفسه ثانية في قندهار التي لم يطل بقاؤه فيها طويلًا فقد آذنت شمسها بالأُفول هي كذلك، وغدت تبكي، وتذرف دموع الفراق على ورثة محمد ? ..

حتى المحاريب تبكي وهي جامدة ... حتى المنابر ترثي وهي عيدان

وفوق بحور من الأسى سار الموكب المودع، وفيه النبراس، وبعد طول سفر حطّ الموكب رحله بين مضارب القبائل البشتونية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت