فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 308

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله:"ذا أدب رفيع وحياء جمّ قليل الكلام هادئ الطباع .. وأضاف رفيق دربه منصور الحربي قائلًا:- كان رحمه الله على الفطرة، خلوقًا قوامًا لليل مجتهدًا في حفظ كتاب الله ..."

وبين مضارب القبائل البشتونية بدأ مشواره في معسكرات التدريب فنهل منها ما نهل، وما أن أكمل مشواره التدريبي حتى انتدبه الأمير ليكون ضمن قافلة جلال آباد التي آلت على نفسها بناء الخلايا الجهادية في تلك الأرض الموات ...

جحاجحة غر الوجوه صباحها ... ألا بأبي تلك الجحاجحة الغر

يمانون في أيمانهم ملتقى العلا ... سماح إذا قروا وبأس اذا كروا

من العرب العرباء في سر يعرب ... صفا للمعالي منهم السر والجهر

وعلى بركة الله سار الركب تحفه عناية المولى - عز وجل - وبعد رحلة عناء ومشقة حطّ الركب رحله في المعقل المخصص للاستقبال ..

وهناك انتدب أبو رواحة ليكون أحد أركان العمل الإداري في تلك الربوع، وبعد حولٍ قضاه في خدمة إخوانه بدا له أن يشارك صنّاع الحياة ضرب البيض وطعن الرماح وكان له ما أراد ..

وفيما هو منشغلًا بأعباء الهجرة وتكاليف الجهاد طاف في أُفقه الرحب عبير الزواج، بعد ان تبين له أن الجهاد عبادة العمر، وأن اصطفاء الله للعبد واتخاذه شهيدًا أمرٌ قد يطول ...

ومن يومه ذاك غدا باحثًا عن عفته، وأخيرًا وبعد جهد يسر الله واقترن بسيدة بشتونية شاركته مسيرة الآلام ورزقه الله منها غلامًا أسماه إحسان تيمنًا باسم والده ..

وبعد حولين قضاهما حول ثغور جلال آباد، اشتاقت نفسه إلى تلك الرواسي والبطاح التي كانت شاهدةً على هجرته الثانية من أفغانستان، فحزم حقائبه ويمم وجهه شطرها، وسرعان ما ألقى بعصا غربته بين يديّ أبي الليث الليبي عازمًا مشاركته جهاده ورباطه ...

قد عسكرت معك الأُسود عساكرا ... وتكتبت معك الرجال كتائبا

سارت رحى الزمان مسرعة وبدأ الإعداد لغزوة اللوارا، وما أن تم الإعداد لها حتى انتدب أبورواحة ليكون ضمن طاقم المضادات الجوية، ومضى على بركة الله وقد زين رؤاه الأمل، وجالت الخواطر في مكامنه بسحق جموع الصليب .. ولعله رسم في مخيلته ذاك المشهد الفريد، وقد أضحت طائرات الصليب كتلًا نارية تتلاعب ألسنة الهواء بها يمنة ويسرة ..

إن أُسود الغاب همتها يوم الكريهة ... في المسلوب لا السلب

أخذ ليث التوحيد مكانه بين الليوث، وراح ينتظر ساعة الصفر التي لم تطل، فسرعان ما جاء الأمر وكبر الموحدون، وبدأت حمم الله اكبر تنهال على قلاع الصليب وأزلامه المرتدين محولة تلك البقاع إلى حمم بركانية .. وأمام ضربات المجاهدين لم يجد الصليب بجعبته سوى طيرانه الذي أقبل يزرع الأرض بشظايا قنابله العنقودية ..

وانبرى شهيدنا وبصحبة الركب الكريم صوب سهمه نحو الهدف إلا أن السهم بقي في الكنانة، وحاول ولكن بغير جدوى، أنهى الليوث مهمتهم، وسرعان ما أقفلوا عائدين إلى مركزهم الخلفي، وما أن وطئت قدماه عتبات المركز حتى طرق أُذنيه نداء الأمير بضرورة العودة للمساعدة في نقل الجرحى ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت