ومن بين تلك الوجوه المتوضئة القادمة لخدمة دين الله ومساعدة الشعب المكلوم الذي مزقه الشيوعيون أبناء الإلحاد الماركسي كان وجه شهيدنا أبي عبد الرحمن الذي أقبل والأمل يزين رؤاه بخدمة دين الله ...
حطّ ابن مصر رحاله في بيشاور وكان ذاك في عام 1985 وما لبث أن افتتح مستشفى لعلاج الرجال، وعددًا من العيادات لمساعدة المهاجرين الأفغان الفارين بدينهم من لظى الجاهلية الماركسية .. ويسر الله أمره في فعل الخير وافتتح عددًا من المدارس لتعليم الأيتام وكفالتهم متمثلًا قوله ? {أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى} .
وهناك في وادي بنشير أسس أول مستشفى عربي لمساعدة المهاجرين والمجاهدين الأفغان ولطالما تفقده بمعية زوجته التي شاركته مسيرة العرق والدماء ...
وبعد طول مكوث قرر فاعل الخير العودة إلى كندا ليس رغبةً في نعيمها الزائف بل طمعًا في جمع التبرعات للمهاجرين ومساعدة الجهاد الأفغاني ...
همة تقصر الكواكب عنها ... وذكاء يغني عن التجريب
ولم يطل البقاء في تلك المستنقعات الآسنة، وسرعان ما عاد إلى بيشاور ليجد نفسه وقد جُرد من صلاحياته لسوء تفاهم حصل معه ومع بعض إخوانه ممن يشاركونه هذه المسيرة الطويلة ..
ولكن .... ، أنّى لصاحب الهمة الشامخة أن ييأس أو يتراجع عن خدمة دين الله أو أن يعرف اليأس إليه طريقا ... ؟
لنا نفوس لنيل المجد عاشقة ... لو تسلت أسلناها على الأسل
لا ينزل المجد إلا في منازلنا كالنوم ليس له مأوى سوى المقل
بدأ صاحب الهمة العالية مشواره الجديد متوكلًا على الله وأنشأ هيئة جديدة لنصرة المهاجرين الأفغان .. وفي تلك الأيام توثقت علاقته مع أسد الدعاة الشيخ عبد الله عزام، ونمت العلاقة بينهم، وانتهت بإنشاء لجنة التحدي بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي وعُين أبو عبد الرحمن رئيسًا لهذه اللجنة الكبرى ...
ولم يقتصر عمل شهيدنا على العمل الإغاثي بل سمت به همته وانطلق إلى ميادين الحتوف وساح المنايا، واستطاع بمعية تسعة من إخوانه العرب وعصب من المجاهدين الأفغان من فتح ثلثي ولاية لوقر ..
وفيما كان شهيدنا مستطلعًا لمواقع العدا مع ثلاثة من رفقائه الأفغان وإذا بقذيفة تنصب عليهم من السماء لتحمل بين ثناياها أرواح رفقائه وتصيبه بإصابات بالغة ... ولم يجد سوى كندا للرحيل إليها لمعالجة تلك الإصابة التي شلت يده وعطلت قدمه ..
ومن ظن ممن يلاقي الحروب ... بأن لا يصاب فقد ظن عجزا
وهناك بين أعطاف النعيم وزخرف الحياة ضاقت نفسه التي اعتادت على الأهوال ومقارعة الكفار بالسيف والسنان ...
حطّ المهاجر الغريب رحله ثانيةً في بيشاور، وسرعان ما أكمل مشواره في خدمة المهاجرين الأفغان ومساعدة الأيتام .. وفي خضم انشغاله بأعباء اليتامى والأرامل، كان الموالون لأعداء الله المحاربون لأهل التوحيد على موعد مع ليوث التوحيد الذين أحالوا سفارتهم ركامًا فوق ركام.
وهنا هرع عملاء المخابرات الباكستانية إلى بيته، وفتشوه وأخذوا كل ما يملك واتهموه بالتورط في تفجير السفارة المصرية، ولكن لم يثبت عليه أيّ تورط في هذا العمل المبارك ...