حياء وإخلاص ذكاء وفطنة ... كذا الورع المحمود في كل شرعة
وتقوى إله العرش سرًا وجهرة ... وحسن سير في علوم الشريعة
ورأيت كذلك أن هؤلاء الذين جادوا بأرواحهم لإرضاء بارئهم، تُنسى هفواتهم وزلاتهم ومعايبهم .. فلا تَذكر الألسنة سوى محاسنهم ومزاياهم ..
هذا ومن الجدير ذكره في هذا المقام، أن كثيرًا من أُولئك الغرباء بدينهم قد بقيت أجسادهم الطاهرة هناك في مصارعها، ويعود ذلك إلى طبيعة المعمعة، وصعوبة إحضار الجثامين الزكية، ودفنها مع بقية الغرباء ...
وإنني على أمل ورجاء أن تكون هذه القصص وهذه التضحيات الشاخصة الحية، نبراسًا لذاك الشاب الهائم على وجهه التائه الواجم اللاهث وراء مُتع السراب، فتغذي الغيرة في عروقه، وترفع ركام الذلة والعار عن كاهليه، فينفر في سبيل الله، مقتديًا بهذه الشموع الحية التي قدمت دماءها وجادت بمهجها رخيصة لتروي دوحة هذا الدين الوارفة ...
هذا ومما يجب أن يدركه أخو التوحيد، أنني اقتصرت في كتابي هذا على تسطير سير أُولئك الليوث الذين سقطوا مضرجين بدمائهم، بعد الانحياز من أفغانستان وسقوط إمارة الطالبان، بأيدي عبدة الصلبان وعملائهم وأذنابهم من عبدة الدينار والدرهم، أيّ من تاريخ 21 رمضان 1422 هـ الى بداية عام 1427 هـ تقريبًا ..
هذا مع العلم أنني لم أستطع أن أُسطر لأُمة التوحيد، الكثير من سير أُولئك النماذج الذين سقطوا خلال المعارك الدامية، مع ورثة الروم أو عملائهم المرتدين من جيش باكستان الخائن .. وخاصة من إخواننا الأُوزبك والتركستان ومجاهدي وزيرستان بقبائلهم الثلاث"وزير ومسعود وداور"
ولا يسعني في آخر هذه المقدمة إلا أن أتقدم بالشكر والتقدير، الى ذاك النفر الطيب الذي لم يأل جهدًا في تقديم النصح والإرشاد، وسرد قصص ومواقف الأفذاذ الذين ترجمنا لهم، فجزاهم الله عنا وعن المسلمين كل خير، وجعل ما سطرناه في ميزان حسناتهم.
هذا وإنني أتضرع إلى المولى عز وجل، أن يتغمد شهداءنا الأبرار برحمته، وان يتقبل منا هذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم ويرزقنا الإخلاص فيه، وأسأله سبحانه أن يلحقنا بمن سبق على هذا الطريق غير خزايا ولا مفتونين، مقبلين غير مدبرين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كُتب فوق إحدى القمم المطلة على روابي أفغانستان، في 14 من ربيع الثاني 1426 / الموافق 22/ 5 / 2005
خادم الجهاد والمجاهدين
أبو عبيدة المقدسي
عبد الله بن خالد العدم
كان الله له