فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 308

توالت الأيام والليالي مسرعة، وشهيدنا على حاله منتظرًا الدليل الموصل الى مرضات الله، وبعد طول جهد وكثير مشقة ظفر الزبير بداعي الخير، الذي أخذ بيده وبوأه أعلى المنازل وأبهى الأماكن، ذروة سنام هذا الدين.

حزم عاشق الجهاد حوائجه، وشمر عن ساعدي الجد، وعلى بركة الله سارت خطاه قاصدة شمّ الرواسي المحيطة بروابي الخير أفغانستان، حيث الغرباء بدينهم ينتظرون الإغارة على معاقل الردة وعبدة الأوثان ..

مقاحيم حرب ليس ينبو حديدهم ... وهم مجال الطعن والضرب زحف

صفوف صفوف من كماة وشجعة ... تكاد تميد الأرض منهم وترتجف

وهناك بين الغرباء بدينهم حط المسافر رحله، وسرعان ما التحق بمعسكرات الإعداد والتدريب، فأعد واستعد، ثم يمم وجهه قاصدًا ساح المنايا وميدان الحتوف في زابل الغراء ... وفي تلك الأيام وفيما هو في معقله ترامى الخبر إليه أن جحافل الصليب بدأت حملتها على القرية المجاورة، وبدأت الطائرات العسكرية تحوم فوق كوخه الصغير، الذي ضمه مع رفيق آخر، وطار السقف المغطى بأغصان الشجر، وبان المهاجران لكل ذي عيان، إلا أن العلي القدير أعمى أبصار تلك الشرذمة، وحفظ جنوده البواسل على الرغم من سماع الزبير ورفيقه لوقع خطا أولئك الأوباش القادمين من بعيد ...

صفاته وأخلاقه: كان رحمه الله كما عرفته: ذا أدب رفيع وحياء جم، وأخلاق حسنة، وشجاعة وإقدام .. وكان رحمه الله كما ذكر رفقاء دربه من الإخوة الأتراك:"ذا أخلاق حسنة، لطيفًا في كلامه، وقورًا مؤدبًا داعيًا الى الله مذكرًا بسنة نبيه ?، وكان إذا ما جلس في مجلس خرست الألسنة عن اللغو والنميمة والغيبة مهابة منه ... وتابع الأخ القاري سفيان المغربي قائلًا: كان رحمه الله كثير الصمت، قليل الكلام متقنًا لعلوم التجويد أو يكاد يتقنها، كثير التلاوة مهتمًا بعلوم القرآن الكريم، صوامًا ليومي الاثنين والخميس ولأيام البيض، رحيمًا بالحيوانات لدرجة أنه كان يشعل النار بالقرب منها حتى لا تبرد، ويجمع لها الطعام في الأيام الشاتية الباردة ..."

وبعد أن قضى ما قضى من أيام بين ورثة محمد ?، بدا له أن يحزم حقائبه وييمم وجهه شطر بلاد الرافدين، لعله يحظى بالشهادة فوق تلك الربوع.

وعلى بركة الله سارت خطاه تشق الفيافي والقفار، وبعد كثير ترحال ألقى بعصا تسياره بين ظهراني الروافض الشيعة (ايران) ...

وهناك صال وجال باحثًا عن الدرب الموصل الى أبي مصعب الزرقاوي ورفاقه ولكن دون جدوى ...

لكنها الأقدار ليس أمامها ... ما يستجن به ولا يستدفع

ولم يجد ابن الإسلام والحالة تلك سوى العودة الى عرين الأسود حيث الصناديد مرابطون على قمم المجد التليد.

حزم شهيدنا حوائجه وسار، وما هي سوى أيام حتى كان اللقاء ثانية بمن أحبهم وأحبوه رفاق الجهاد والاستشهاد ...

وعلى الرغم من عودة الكثير من أبناء وطنه الى مسقط الرأس، إلا انه واصل المسير الى الله، متوكلًا على الله مقدمًا أمره على شهوة العودة الى الديار وملاقاة الأحباب ومعانقة الخلان ....

بضعة أشهر مضت على عودته الميمونة، وإذا بالمنادي ينادي يا خيل الله اركبي، وسرعان ما طرق النداء آذان الزبير الذي لبى النداء وأقبل شاهرًا سيفه لابسًا لامة الحرب معدًا للأمر عدته ....

وتحت سقف معقل الانطلاق الأخير تجدد اللقاء مع هذا الليث المهاجر الذي أوكل إليه الأمير مهمة الإشراف على اطلاق صواريخ BM ذات المدى البعيد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت