أيام مفعمة بعبير الإيمان وشذى المحبة مضت، وصدر الأمر بالتحرك نحو العدو من قادة العمل العسكري، وعلى بركة العلي القدير سار الركب الطيب تحفه العناية الربانية ... وبعد مسيرة مضنية بين وديان لوارا الوعرة حطّ الليوث رحالهم في نقطة التجمع الخلفية، وصلّت الوجوه المتوضئة صلاة الفجر ليواصل ورثة الرسل المسيرة إلى عوالي لوارا، وقد تلفح كل موحد فيهم قذيفة صاروخية، وارتقى بها القمم الشامخة كشموخ نفوسهم المفعمة بالعزة والإباء ...
أخذ الزبير موقعه المعد له، وغدا ينتظر الأمر الذي طال إلى عصر اليوم التالي، ولم يجد أبناء التوحيد والحالة تلك سوى العودة إلى نقطتهم الخلفية ليبيتوا ليلتهم تلك، وما أن أقبل صباح اليوم التالي، حتى ارتقى شهيدنا تلك القمم ثانية وأخذ موقعه المعد له.
وبعد طول انتظار ومع بدايات غروب خيوط الشمس الذهبية، جاء الأمر وانطلقت قذائف الزبير تزرع معاقل أبناء الروم وحصون عباد الدينار والدرهم نارًا ولظى، وما أن أنهى المجاهدون غدوتهم، حتى أقفلوا عائدين إلى مراكزهم الخلفية، وفي تلك اللحظات كانت طائرة العدو الصليبي ترقب خطواتهم، وتنتظر اللحظة التي يجتمع فيها الآساد ... وفي منتصف تلك الليلة الدامية تحققت أمنية ذاك الصليبي الحاقد، واجتمع ليوث الوغى واستل ذاك الرومي شهاب غدر ورمى به تلك العصبة المؤمنة، وهناك تناثرت أجزاء الزبير الطاهرة في كل مكان، ونعت تركيا فتاها ومضى الزبير ولم يبق من جسده شيء يدل عليه، ولكن بقيت ذكراه خالدة في قلوب من عرفه ....
وبعد الرحيل رآه أحد إخوانه في رؤيا ربانية كما حدثني بذلك أخوه القاري سفيان المغربي: رآه وقد وقف على باب الجنة ويأبى أن يدخلها، وعندما سأله لماذا لا تدخل .. ؟ أجاب لن أدخل حتى يدخلها كل مَن أُحب ...
وما مات محمود الخصال وإنما ... تنقل من هذا الفناء الى الخلد