فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 308

وأردف الأخ سراج الوهاج الحضرمي معددًا مآثره قائلًا: كان كالأخ الكبير لإخوانه، ذا دعابة جميلة جدًًا، يدخل السرور على قلب إخوانه، خافض الجناح، فارق الدنيا بالابتسامة التي طالما لازمت ثغره وسبابة تعلن التوحيد .. وأضاف الزبير السوداني واصفًا جوده وكرمه: إن الحياء والكرم إذا اجتمعا قد يظن البعض أنهما يتلفان مال صاحبهما ...

وهناك في عرين الليوث وجد الحموي روحه الضائعة، ومَلكَ غبار الخنادق عليه أحاسيسه ومشاعره، وأضحى الخط الأول جزءً لا يتجزأ من أبجديات حياته، وحظي بكامل هجرته ولم يفارق تلك المرابع التي تتغشاها الملائكة حتى فارقته بسقوط كابل:

فإن المنايا والصوارم والقنا ... أقاربهم في البأس دون الأقارب

وفي يوم من أيام كابل المشهودة، وفيما الليث الموحد يتبادل أطراف الحديث مع بعض رفقائه، إذ بقذيفة نارنجاك تقطع عليهم بهجة حديثهم العذب وتحمل بين طياتها روح ليث من ليوث الوغى، وتُكلِمُ أسامة، وتمضي به تلك الشظية لتحط به فوق أسرة مستشفى كابل ...

ومن ظن ممن يلاقي الحروب ... بأن لا يصاب فقد ظن عجزا

وبعد انتهاء رحلة العلاج عاد الليث إلى عرينه ليواصل مشواره الذي لا لذة لحياته بدونه ...

وفيما شهيدنا صائلًا جائلًا بين ثغور الطعان، كان التسعة عشر موحدًا على موعد مع الانقضاض بطائرات العزة ويسر الله وبارك فعالهم وكانت القاصمة التي هزت كيان التثليث النصراني ...

وهنا راح الصليب يحشد أتباعه، وأقبل بكبريائه وغطرسته، والغرور يحدوه بطمس بشائر النصر التي أطلت علينا بسناها من فوق ذرى خراسان، وأنّى لها ذلك، فقد أخذ أبناء التوحيد العهد على بأن لا يهدأ لهم بال ولا يقر لهم قرار حتى يغزو البيت الأبيض ويسوّدوه إن شاء الله ...

بضعة أسابيع على تلك الغزوة المباركة وإذا بالحرب العوان تدك طبولها بين ورثة محمد ? وبين ورثة الصليب .. وهنا انبرى اسامة وبمعية إخوانه يذودون عن حماهم المقدس بالمهج والأرواح ... وبعد تضحيات جسام، وبعد أن حاكت المؤامرة والخيانة خيوط مكرها سقطت كابل وتبعتها بقية المدن الإسلامية، وانحاز المجاهدون وبمعيتهم شهيدنا إلى رواسي شاهي كوت، ومن هناك تابعوا مشوارهم إلى مناطق القبائل البشتونية، آخذين على أنفسهم العهد بأن لا يذوق الصليب وأتباعه وأذنابه طعم الراحة ولا يتنسموا عبير الدعة ما دامت السيوف مشرعةً لم تغمد في أجفانها ...

بدأ ابن الإسلام مشواره الجديد مدربًا لإخوانه القادمين الجدد للذود عن لا إله إلا الله وتنقل في الأعمال العسكرية والإدارية، وشارك إخوانه المهاجرين جهادهم ورباطهم، وبرع في خدمة إخوانه وإعداد ما يلزمهم في غدواتهم وروحاتهم، وكان نِعم الأمير، ونِعم الصاحب لغرباء آخر الزمان ...

انقضت الأيام مسرعة، وتفطن أسامة لحاله فقد تجاوز الثلاثين من عمره، وآن له أن يكمل شطره الآخر، ويسر الله له واقترن بسيدة صالحة شاركته لأواء الطريق، وآلام المسيرة المضنية، وقد منّ الله عليه منها بولدٍ أسماه عبد الكريم، وقد مضى إلى ربه قبل أن يرَ ولده الآخر (حسن) الذي أقبل إلى الدنيا ووالده هناك شهيدًا بجوار الرفيق الأعلى - نحسبه كذلك والله حسيبه -.

سارت عجلات قطار الزمان مسرعة، لتحط به على أعتاب غزوة لوارا التي كان احد أعمدتها، فقد قام بالترصد على قلاع الصليب ومحمياتهم، وسهل لأبناء التوحيد عملية الحركة، وأمّن لهم الكثير من احتياجاتهم لتلك الغزوة التي شهدت رحيله ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت